عوضًا عن هذه الدولارات من الجنيهات المصرية بشرط ألا تأخذ منه جنيهات أكثر مما يساوي وقت اتفاقية التبديل، فإن هذا لا بأس به، فمثلًا إذا كانت 2000دولار تساوي الآن 2800جنيه لا يجوز أن تأخذ منه ثلاثة آلاف جنيه ولكن يجوز أن تأخذ 2800جنيه، ويجوز أن تأخذ منه 2000دولار فقط يعنى انك تأخذ بسعر اليوم أو بأنزل، أي لا تأخذ أكثر لأنك إذا أخذت أكثر فقد ربحت فيما لم يدخل في ضمانك، وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ربح ما لم يضمن، وأما إذا أخذت بأقل فإن هذا يكون أخذًا ببعض حقك، وإبراء عن الباقي، وهذا لا بأس به.
الشيخ ابن عثيمين
س رجل اقترض مالًا من رجل لكن المقرض اشترط أن يأخذ قطعة أرض زراعية من المقترض رهن بالمبلغ يقوم بزراعتها وأخذ غلتها كاملة أو نصفها، والنصف الآخر لصاحب الأرض حتى يرجع المدين المال كاملًا كما أخذه فيرجع له الدائن الأرض التي كانت تحت يده، ما حكم الشرع في نظركم في هذا القرض المشروط؟
ج إن القرض من عقود الإرفاق التي يقصد بها الرفق بالمقترض والإحسان إليه، وهو من الأمور المطلوبة المحبوبة إلى الله عز وجل لأنه إحسان إلى عباد الله وقد قال الله تعالى (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) [البقرة 195] فهو بالنسبة للمقرض مشروع مستحب، وبالنسبة للمقترض جائز مباح.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استسلف من رجل بكرًا ورد خيرًا منه، وإذا كان هذا العقد أي القرض من عقود الإرفاق والإحسان فإنه لا يجوز أن يحول إلى عقد معارضة وربح، أعني الربح المادي الدنيوي، لأنه بذلك يخرج من موضوعه إلى موضوع البيع والمعارضات، ولهذا تجد الفرق بين أن يقول رجل لآخر بعتك هذا الدينار بدينار آخر إلى سنة، أو بعتك هذا الدينار بدينار آخر ثم يتفرقا قبل القبض، فإنه في الصورتين يكون بيعًا حرامًا وربًا، لكن لو أقرضه دينارًا قرضًا وأوفاه بعد شهر أو سنة كان ذلك جائزًا مع أن المقرض لم يأخذ العوض إلا بعد سنة أو أقل أو أكثر نظرًا لتغليب جانب الإرفاق.
وبناء على ذلك فإن المقرض إذا اشترط على المقترض نفعًا ماديًا فقد خرج بالقرض عن موضوع الإرفاق فيكون حرامًا.
والقاعدة المعروفة عند أهل العلم أن كل قرض جر منفعة فهو ربا، وعلى هذا فلا يجوز للمقرض أن يشترط على المقترض أن يمنحه أرضًا ليزرعها حتى ولو أعطى المقترض سهمًا من