فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 1816

س - شاركت في جريمة قتل، ولم يقبض علي لإحكام الجريمة، وأريد أن أكفر عن ذنبي، هل يقبل الله توبتي دون أن أسلم نفسي للشرطة؟

ج- قتل العمد إذا كان المقتول مؤمنًا فإنه أكبر الكبائر، قال - تعالى -"ومن قتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًاَ فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا". وفي الحديث عن النبي، عليه الصلاة والسلام، أنه قال"لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا"، وأنت إذا قتلت مؤمنًا عمدًا تعلق في قتلك ثلاثة حقوق حق الله - عز وجل - وحق للمقتول، وحق لأولياء المقتول.

أما حق الله - سبحانه وتعالى - فإنك إذا تبت إلى ربك توبة نصوحًا فإن الله - تعالى - يقبل منك لقوله - تعالى -"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفهسم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم".

وأما حق المقتول فإنه أعني المقتول ليس حيًا حتى يمكنك أن تتداركه فيبقى أمره إلى يوم القيامة يعني أن القصاص منك لهذا المقتول يكون يوم القيامة، ولكن أرجو إذا صحت توبتك وكانت مقبولة عند الله، أن الله - سبحانه وتعالى - يرضي هذا المقتول بما شاء من فضله وتبقى بريئًا منه، أما أولياء المقتول، وهو الحق الثالث، فإنه لا تتم براءتك منه حتى تسلم نفسك لهم، وعلى هذا فالواجب عليك أن تسلم نفسك إلى أولياء المقتول، وتقول لهم إنك الذي قتله ثم هم بالخيار إن شاءوا اقتصوا منك إذا تمت شروط القصاص، وإن شاءوا أخذوا الدية وإن شاءوا عفوا مجانًا.

الشيخ ابن عثيمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت