ثم يشتريها منه نقدًا بأقل مع أن البائع قد لا ينوى حين بيعها أن يشتريها ومع ذلك يحرم عليه.
ولا يبرر هذه المعاملة قول البائع المتحيل أنا لا أجبره على أخذ السلعة التي اشتريتها له.
وذلك لأنه من المعلوم أن المشتري لم يطلبها إلا لحاجته إليها وأنه لن يرجع عن شرائه. ولم نسمع أن أحدًا من الناس الذين يشترون هذه السلع على هذا الوجه رجع عن شرائه لأن التاجر المتحيل قد احتاط لنفسه وهو يعلم أن المشتري لن يرجع اللهم إلا أن يجد في السلعة عيبًا أو نقصًا في المواصفات.
فإن قيل إذا كانت هذه المعاملة من التحيل على الربا فهل من طريق تحصل به مصلحة هذه المعاملة بدون تحيل على الربا.
فالجواب أن الله تعالى بحكمته ورحمته لم يغلق عن عبادة أبواب المصالح فإنه إذا حرم عليهم شيئًا من أجل ضرره فتح لهم أبوابًا تشتمل على المصالح بدون ضرر. والطريق للسلامة من هذه المعاملة أن تكون السلع موجودة عند التاجر فيبيعها على المشترين بثمن مؤجل ولو بزيادة على الثمن الحالّ ولا أظن التاجر الكبير يعجزه أن يشتري السلع التي يري إقبال الناس عليها كثيرًا ليبيعها إياهم بالثمن الذي يختاره فيحصل له ما يريد من الربح مع السلامة من التحيل على الربا وربما يحصل له الثوب في الآخرة إذا قصد بذلك التيسير على العاجزين عن الثمن الحال فقد قال النبي، صلى الله عليه وسلم (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى ) ).
وما ذكره السائل من كون الشركة تكلف المشترى بشراء السلعة التي يريدها فإن كانت تريد أن يكون وكيلًا عنها في ذلك فهذه هي المسألة التي تكلمنا عنها وإن كانت تريد أن يشتريها لنفسه فهذا قرض جر نفعًا ولا إشكال في أنه صريح. .
محمد الصالح العثيمين
س إذا وجد محتاج وأخذ من أحد الناس مبلغًا من النقود على أن يعطيه به بعد مدة معينة مبلغًا من الآصع من البرد أو الذرة من الثمرة وذلك قبل بدو صلاحها؟.
ج إذا التزم له بالآصع المذكورة في ذمته فهذه المسألة تعتبر من مسائل السلم وهو نوع من البيع يصح بشروطه مع شروط سبعة
الأول أن يكون فيما يمكن ضبط صفته.
الثاني أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهرًا.