فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 1816

ذلك (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدّ ) )وقال (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )، وقد شرع، صلوات الله وسلامه عليه، زكاة الفطر بما ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من أقط،

فقد روى البخاري ومسلم ــ رحمهما الله تعالى ــ عن عبد الله بن عمر ــ رضي الله عنهما ــ قال (( فرض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة )

ورويا عن أبي سعيد ــ رضي الله عنه ــ قال (( كنا نعطيها في زمن النبي، صلى الله عليه وسلم، صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب ) ). وفي رواية (( أو صاعًا من أقط ) ). فهذه سنة محمد، صلى الله عليه وسلم، في زكاة الفطر، ومعلوم أنه في وقت هذا التشريع، وهذا الإخراج كان يوجد بين المسلمين ــ وخاصة مجتمع المدينة ــ الدينار والدرهم، اللذان هما العملة السائدة آنذاك، ولم يذكرهما، صلوات الله وسلامه عليه، في زكاة الفطر، فلو كان شيء يجزيء في زكاة الفطر منهما لأبانه، صلوات الله وسلامه عليه، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولو وقع ذلك لفعله أصحابه ــ رضي الله عنهم ــ وما ورد في زكاة السائمة من الجبران المعروف، مشروط بعدم وجود ما يجب إخراجه، وخاص بما ورد فيه، كما سبق أن الأصل في العبادات التوقيف، ولا نعلم أن أحدًا من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، أخرج النقود في زكاة الفطر، وهم أعلم الناس بسنته، صلى الله عليه وسلم، وأحرص الناس على العمل بها، ولو وقع منهم شيء من ذلك لنقل كما نقل غيره من أقوالهم، وأفعالهم، المتعلقة بالأمور الشرعية، وقد قال الله سبحانه وتعالى (( لقد كان لكم في رسول الله أُسْوةٌ حسنةٌ) الآية. وقال عز وجل (والسَّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتَّبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم) ومما ذكرنا يتضح لصاحب الحق أن إخراج النقود في زكاة الفطر لا يجوز، ولا يجزيء عمن أخرجه لكونه مخالفًا لما ذكر من الأدلة الشرعية، وأسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه، والثبات عليه، والحذر من كل ما يخالف شرعه، إنه جواد كريم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

الشيخ ابن باز

س ــ بالنسبة للفطرة هل توزع على فقراء بلدتنا أم على غيرهم. .؟ وإذا كنا نسافر قبل العيد بثلاثة أيام، ماذا نفعله تجاه الفطرة. .؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت