ينزغنك من الشيطان نزغ فاستغذ بالله". وليتحصن بالله - عز وجل - حتى يحميه من هذا الشيطان العدو له، وإذا استعاذ بالله منه ولجأ إلى ربه بصدق، وأعرض عن الشيطان بنفسه حتى كان شيئًا من هذه الوساوس لم يكن، فإن الله - سبحانه وتعالى - يذهب عنه."
ونصيحتي لهذا الأخ الذي ابتلى بهذا الوسواس في طلاق امراته ألا يلتفت إلى ذلك أبدًا وأن يعرض عنه إعراضًا كليًا، فإذا أحس به في نفسه فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم حتى يذهب الله عنه، أما من الناحية الحكمية فإنه لا يقع الطلاق بهذه الوساوس لقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -،"إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل أو تتكلم". فما حدث الإنسان به نفسه فإنه لا يعتبر شيئًا، وإذا كان طلاقًا فإنه لا يعتبر حتى لو عزم على نفسه أن يطلق فلا يكون طلاقًا حتى ينطق به فيقول مثلًا زوجتي طالق، ثم إن المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه إذا لم يكن عن قصد، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة، بل هو مغلق عليه ومكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع، وقد قال النبي، عليه الصلاة والسلام،"لا طلاق في إغلاق". فلا يقع منه الطلاق إذا لم يرده إرادة حقيقة بطمأنينة، فهذا الشيء الذي يكون مرغمًا عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق.
وقد ذكر لي بعض الناس الذين ابتلوا بمثل هذا، قال لي مرة ما دمت في تعب وقلق سأطلق، فطلق بإرادة حقيقية تخلصًا من هذا الذي يجده في نفسه، وهذا خطأ عظيم، والشيطان لا يريد من ابن آدم إلا مثل هذا، أن يفرق بينه وبين أهله، ولا سيما إذا كان بينهما أولاد.
فالمهم أن كل هذه الشكوك التي ترد على ما هو حاصل وكائن يقينًا يجب على الإنسان أن يرفضها ولا يعتبر بها وليعرض عنها حتى تزول بإذن الله - عز وجل.
الشيخ ابن عثيمين
س - رجل كان جالسا مع أخته وزوجته فطلب من أخته أن تجيء بالقلم فكتب على ورقة