وتذكر روايات وأخبار إسرائيلية في هاتين الأمتين أعني يأجوج ومأجوج كلها لا أصل لها من الصحة وإنما يأجوج ومأجوج من بين آدم وعلى شكل بني آدم كما جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال {يقول الله تعالى يوم القيامة يا آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول أخرج من ذريتك بعثًا إلى النار قال يا ربي وما بعث في النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون كلهم في النار إلا واحدًا من الألف} فكبر ذلك على الصحابة، وقالوا يا رسول الله أينا ذلك الواحد فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، {أبشروا فإنكم في أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج} . وهذا دليل واضح وصريح على أن يأجوج ومأجوج من بني آدم فيكون شكلهم وأحوالهم كأحوال بني آدم تمامًا لكنهم من قوم طبعوا على الفساد في الأرض وتدمير مصالح الخلق وقتلهم وغير ذلك مما يكون فسادًا في أرض الله - عز وجل -.
قالوا له {فهل نجعل لك خرجا} أي مالا {على أن تجعل بيننا وبينهم سدًا} فأخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى أعطاه من الملك والتمكين ما هو خير من المال الذي يعطونه إياه {قال ما مكنى في ربي خير فأعينوني بقوة} أي بقوة عملية من مال وأدوات وما أشبه ذلك {أجعل بينكم وبينهم ردمًا} ثم طلب مهم زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا"فاوقدوا عليه النار ونفخوها حتى صار الحديد نارًا ملتهبًا فافبرغ عليه قطرًا أي نحاسًا مذابًا حتى تماسكت هذه القطع من الحديد وصارت جدارًا حديديًا صلبًا"فما اسطاعوا أن يظهروه يعني يصعدوا فوقه {وما استطاعوا له نقبا} أي أن ينقبوه من أسفل فكان ردمًا بين يأجوج ومأجوج وبين هؤلاء القوم وقصته معروفة مشهورة ذكرها الله تعالى في آخر سورة الكهف فمن أراد أن يزيد من علمها فليقرأ ما كتبه أهل التفسير الموثوق بهم في هذه القصة العظيمة.
الشيخ ابن عثيمين