وانحرافًا [1] عن القرآن، وعما أجمع المسلمون عليه [2] .
وزعموا أنهم ينفردون بالقدرة على أعمالهم دون ربهم، وأثبتوا [3] لأنفسهم غنى [4] عن الله، ووصفوا أنفسهم بالقدرة على ما لم يصفوا الله بالقدرة عليه، كما أثبتت المجوس للشيطان من القدرة على الشر ما لم يثبتوه لله - عَزَّ وَجَلَّ - فكانوا مجوس هذه الأمة، إذ دانوا بديانة المجوس، وتمسكوا بأقوالهم، ومالوا إلى أضاليلهم.
وقنطوا الناس من رحمة الله، وآيسوهم من [5] روحه، وحكموا على العصاة بالنار والخلود [فيها] [6] ، خلافًا لقول الله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [7] .
وزعموا أن من دخل النار لا يخرج منها، خلافًا لما جاءت به الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله يخرج من النار قومًا بعدما امتحشوا فيها وصاروا حممًا [8] .
(1) في الإبانة: وإعراضًا.
(2) في الإبانة: وعما أجمع عليه أهل الإِسلام.
(3) في الإبانة: فأثبتوا.
(4) في الإبانة: الغنى.
(5) من: ساقطة من: س.
(6) ما بين المعقوفتين زيادة من: الإبانة.
(7) سورة النساء، الآية: 48.
(8) أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول الله: من كان في قلبه مثقال حبَّة من خردل من إيمان فأخرجوه فيخرجون قد امتحشوا -امتحشوا: احترقوا- وعادوا حممًا -حممًا: صاروا فحمًا- فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل -حميل السيل: الغثاء الذي يحمله السيل-"، أو قال: حمية -جاء في مسلم في رواية حمئة أو حميلة السيل. والحمئة: الطين الأسود الذي يكون في أطراف النهر- السيل.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ألم تروا أنها تنبت صفراء ملتوية"هذا لفظ البخاري. =