تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ [1] ؛ فقال له عكرمة: أليس ترى السماء؟ قال: بلى. قال: أفكلها [2] ترى؟.
ففي هذا [3] أن عكرمة أخبر قدام ابن عباس أن إدراك البصر هو [4] : رؤية المدرك كله دون رؤية بعضه، فالذي يرى السماء ولا يراها كلها لا يكون [5] مدركًا لها [6] ، وجعل هذا تفسيرًا لقوله {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [7] وأقره ابن عباس على ذلك، ومع هذا فهؤلاء [8] الذين نقل عنهم هذا اللفظ قد [9] نقل عنهم -أيضًا- إنكار تبعضه - سبحانه وتعالى - وبين الناقلون معنى ذلك.
قال الحافظ أبو الشيخ [10] الأصبهاني، في كتاب السنة: حدثني عبد الرحمن بن محمد الآملي، عن موسى بن عيسى بن حماد بن زغبة، ثنا نعيم بن حماد، ثنا نوح بن أبي [11] مريم، عن إبراهيم بن ميمون،
(1) سورة الأنعام، الآية: 103.
(2) في السنة: فكلها.
(3) في، س، ط: هذه.
(4) في س، ط: هي.
(5) في س، ط: ولا يكون.
(6) في الأصل: مدركها. والمثبت من: س، ط.
(7) سورة الأنعام، الآية: 103.
(8) في س، ط:. . . هذا هؤلاء.
(9) في جميع النسخ: فقد. ولعل ما أثبت يستقيم به الكلام.
(10) في الأصل: قال الشيخ أبو الأصبهاني. والمثبت من: س، ط. وتقدم الكلام عليه وعلى كتابه"السنة"ص: 166.
وسوف يذكر الشيخ في نهاية النقل أن في صحته عن ابن عباس نظر، وأن الغالب على الظن أنَّه كلام غيره.
(11) أبي: ساقطة من: ط.
هو: أبو عصمة نوح بن أبي مريم يزيد بن عبد الله المروزي، قاضي مرو، يعرف بنوح الجامع. توفي سنة 173 هـ.