نَصْلَ سيفه في الأرض وذُبابَه (١) بين يدَيه، ثم تحاملَ على سيفه فقتل نفسه. فخرج الرجل إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: أشهد أنّك رسولُ اللَّه. قال: "وما ذاك؟ " قال: الرجل الذي ذَكَرْتَ آنِفًا أنّه من أهل النّار، فأعظمَ النّاس ذلك، فقلتُ: أنا لكم به، فخرجْتُ في طلبه، ثم جُرحَ جُرحًا شديدًا، فاستعجلَ الموتَ، فوضعَ نصلَ سيفه في الأرض وذُبابَه بينَ ثَديَيه ثم تحاملَ عليه فقتلَ نفسه. فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند ذلك: "إنّ الرجلَ لَيَعْمَلُ عملَ أهلِ الجنّة فيما يبدو للناس وهو من أهل النّار، وإن الرجلَ لَيعملُ عملَ أهل النّار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنّة".
قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنّ الرجل لَيَعْمَلُ بعمل أهل النّار وإنّه من أهل الجنّة. وإن الرجل لَيَعْمَلُ بعمل أهل الجنّة وإنّه من أهل النّار، وإنّما الأعمال بالخواتيم" (٣) .
(١) ذباب السيف: طرفه الذي يضرب به.
(٢) البخاري ٦/ ٨٩ (٢٨٩٨) ، ومسلم ١/ ١٠٦ (١١٢) . وهو في المسند ٥/ ٣٣٢ من طريق أبي حازم.
(٣) المسند ٥/ ٣٣٥. وهو حديث صحيح، رواه البخاري من طريق أبي غسّان ١١/ ٣٣٠ (٦٤٩٣) . ويزيد بن هارون من رجال الشيخين.
(٤) المسند ٥/ ٣٣١. والبخاري ٤/ ١٩٨ (١٩٥٧) ، ومسلم ٢/ ٧٧١ (١٠٩٨) من طريق عن أبي حازم.