سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ، وهو يصلّي نحو الرُّكن قبل أن يَصْدَعَ بما يُؤْمَرَ، والمشركون يسمعون: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (١) [الرحمن] .
لمّا وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي طُوى، قال أبو قُحافة لابنةٍ له من أصغر وَلَدِه: أي بُنَيَّة، اظهَري بي على أبي قُبيس. قالت: وقد كُفَّ بصرُه. قالت: فأشرفَتْ به عليه، فقال: يا
لها من وَرِق، فتلقّاها رجلٌ فاقتلَعَه من عُنُقها. قالت: فلمّا دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكّة ودخل المسجد أتى أبو بكر بأبيه يقودُه، فلمّا رآه رسود الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "هلّا تَرَكْتَ الشيخَ في بيته حتى أكونَ أنا آتيه فيه" قال أبو بكر: يا رسول الله، هو أحقُّ أن يمشيَ إليك من أن تمشيَ إليه. قال: فأجْلَسَه بين يدَيه، ثم مسح صدرَه، ثم قال له: "أسْلِمْ" فأسلم. ودخل به أبوبكر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأسُه كأنّه ثَغامةٌ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "غيِّروا هذا من شعره".
(١) المسند ٦/ ٣٤٩ وإسناده ضعيف. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني ٢٤/ ٨٦ (٢٣١) قال الهيثمي - المجمع ٢/ ١١٨: فيه ابن لهيعة، وفيه كلام. وقال: ٧/ ١٢٠: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف وحديثه حسن، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.
(٢) المسند ٦/ ٣٤٩، وابن حبّان ١٦/ ١٨٧ (٧٢٠٨) وحسّن المحقّق إسناده. ومن طريق محمد بن إسحاق أخرجه الطبراني ٢٤/ ٨٨ (٢٣٦) ، والحاكم ٣/ ٤٦، وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي. قال الهيثمي ٦/ ١٧٦: رواه أحمد والطبراني، وزاد: فوالله إن الأمانة اليوم في الناس لقليلة. ورجالهما ثقات.
والزيادة المذكورة في المصادر دون المسند.