فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 1363

وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر تعليلات أهل العلم لبوله قائمًا:(والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول عن قعود، والله أعلم.

وسلك أبو عوانة في صحيحه وابن شاهين فيه مسلكًا آخر، فزعما أن البول عن قيام منسوخ، واستدلا عليه بحديث عائشة الذي قدمناه.. والصواب أنه غير منسوخ، والجواب عن حديث عائشة أنه مستند إلى علمها، فيحمل على ما وقع منه في البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطلع عليه، وقد حفظه حذيفة، وهو من كبار الصحابة، وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة، فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن.

إلى أن قال: ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عنه شيء كما بينته في أوائل شرح الترمذي، والله أعلم).

حكم البول قائمًا

ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب، هي:

1.مكروه كراهة تنزيه، إلا من عذر، وهذا هو الراجح للأدلة السابقة.

2.إن كان في مكان يتطاير منه البول فهو مكروه، وإلا فلا بأس به، وبهذا قال مالك رحمه الله.

3.البول قاعدًا أحب، وقائمًا مباح، وهو مذهب ابن المنذر رحمه الله.

أقوال أهل العلم في ذلك

قال النووي:(قال العلماء: يكره البول قائمًا، إلا لعذر، وهي كراهة تنزيه لا تحريم.

قال ابن المنذر في"الإشراف": اختلفوا في البول قائمًا، فثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وسهل بن سعد، أنهم بالوا قيامًا، قال: وروي ذلك عن أنس، وعلي، وأبي هريرة رضي الله عنهم، وفعل ذلك ابن سيرين، وعروة بن الزبير، وكرهه ابن مسعود، والشعبي، وإبراهيم بن سعد، وكان إبراهيم بن سعد لا يجيز شهادة من بال قائمًا، وفيه قول ثالث: إنه إن كان في مكان يتطاير إليه من البول شيء فهو مكروه، فإن كان لا يتطاير فلا بأس به، وهذا قول مالك، قال ابن المنذر: البول جالسًا أحب إليَّ وقائمًا مباح، وكل ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم).

وقال ابن حجر: (وقد ثبت عن عمر، وعليّ، وزيد بن ثابت، وغيرهم، أنهم بالوا قيامًا، وهو دال على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش، والله أعلم) .

من صحَّ عنه أنه بال قائمًا

1.رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2.عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

3.زيد بن ثابت رضي الله عنه.

4.عبد الله بن عمر رضي الله عنه.

5.سهل بن سعد رضي الله عنه.

6.أنس بن مالك رضي الله عنه.

7.أبو هريرة رضي الله عنه.

8.عروة بن الزبير رحمه الله.

9.ابن سيرين رحمه الله.

من كره البول قائمًا كرهًا شديدًا

1.عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

2.أبو سعيد الخدري رضي الله عنه.

3.الشعبي رحمه الله.

4.إبراهيم بن سعد رحمه الله.

علة من شدد وحذر من البول قائمًا

العلة الأساس التي حذر من أجلها وشدد في البول قائمًا بعض السلف تطاير البول ورشاشه لأرجل البائل وثيابه، وذلك للحديث الصحيح الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال:"مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة - أومكة - فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة"؛ وفي رواية:"لا يستنزه"، أي لا يتحفظ.

وبما روي عن أبي هريرة مرفوعًا:"أكثر عذاب القبر من البول".

على الرغم من أننا نهينا عن التشدد لكن لابد من التحوط والحذر.

قال الحافظ ابن حجر: (وإنما احتج حذيفة بهذا الحديث لأن البائل عن قيام قد يتعرض للرشاش، ولم يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الاحتمال، فدل على أن التشديد مخالف للسنة، واستدل به مالك في الرخصة في مثل رؤوس الإبر من البول، وفيه نظر لأنه صلى الله عليه وسلم في تلك الحال لم يصل إلى بدنه منه شيء) .

الخلاصة

أولًا: أن الأصل أن يبول الإنسان قاعدًا، ورُخِّصَ لمن به علة تمنعه من القعود، أوعنده عذر وأمن من تطاير البول على بدنه وثيابه أن يبول قائمًا.

ثانيًا: أن البول قائمًا إذا أمن الإنسان تطايره ورشه لبدنه وثيابه ليس من الكبائر، ولا من مسقطات المروءة، ولا ينبغي لأحد أن ينتقص أحدًا من أجل ذلك، والله أعلم.

اللهم إنا نعوذ بك من عذاب القبر، ومن شر فتنة المحيا والممات، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله.

حكم الشرب قائمًا

الأحاديث التي تنهى عن الشرب قائمًا

الأحاديث التي تدل على أنه صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه شربوا في بعض الأحيان قيامًا

مذاهب أهل العلم في التوفيق بين أحاديث النهي والزجر عن الشرب قائمًا، وبين شرب الرسول صلى الله

عليه وسلم ونفر من صحبه الكرام قيامًا

أقوال العلماء

الخلاصة

وردت أحاديث تنهى المسلم وتزجره عن الشرب قائمًا، وأخرى تبين شربه صلى الله عليه وسلم، وثلاثة من خلفائه الراشدين، وبعض الأصحاب وهم قيام.

الأحاديث التي تنهى عن الشرب قائمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت