فهرس الكتاب
والدعوات وعامة الناس، وحبذا لو أن بعض طلاب العلم احتسب الانتقال والإقامة الدائمة في البلاد التي هي أحوج إلى الفقه في الدين. ثالثاُ: يجب على جميع منتسبي الدعوات، وبخاصة يتصدون للدعوة أن يتفقهوا في الدين، ويطلبوا العلم على أهله وبالطرق الشرعية الصحيحة، وأن يكون هذا من مناهج الدعوات نفسها، بأن تُكثر من الدروس الشرعية، ومن حلق الذكر، ومن حلق العلم، ولا تمنع منسوبيها من تلقي العلم على أهل الفقه في الدين، بل تسعى إلى دفعهم إلى ذلك تحقيقا للخير الذي وعد الله به، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من يرد الله به خيرًا، يفقهه في الدين) . (رواه البخاري في صحيحه 1/197 كتاب العلم،باب:من يرد الله به خيرًا، وفي 13/316 كتاب: الاعتصام، باب: لا تزال طائفة من أمتي، ومسلم في صحيحه(719) كتاب: الزكاة، باب: النهي عن المسألة، وفي (1524) كتاب: الإمارة، باب: قوله صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة...) من حديث معاوية بن أبي سفيان- وله عندهما تتمة، وأخرجه الترمذي في سننه (2647) كتاب: العلم باب:إذا أراد الله بعبد خيرًا، من حديث ابن عباس وقال: هذا حديث حسن صحيح). رابعًا: إلغاء الولاء للجماعات والشعارات، وترك الانتماءات، والعودة إلى الأصل الشرعي ونهج السلف بعقد الولاء على الإسلام والسنة والجماعة فحسب. خامسًا: أرى ضرورة المناصحة المباشرة من كل من يرى خطأ في هذه الدعوات، ومن ذلك ما أشرت إليه، والمناصحة المباشرة لكل من نراهم أو نستطيع أن نتصل بهم ولو بالمراسلة، نعم تجب مناصحة هؤلاء الدعاة من كل مسلم يرى هذه الأخطاء ولا ينبغي له السكوت عنها؛ لأن هؤلاء الدعاة- بل عامة المسلمين-لهم حق على كل من يرى انحرافًا أو خطأ فيهم- وبخاصة الأخطاء الخطيرة التي ربما تؤدي إلى الاختلاف والافتراق، ولا نأمن أن تكون فتنة على الجميع إذا ترُكت. والمناصحة تكون بالأسلوب الشرعي الذي يحقق المصلحة، وأقصد بهذا أن بعض وجوه المناصحة القائمة الآن التي لا تخلو من التجريح والتشهير، أخشى ألا تجدي ولا تفيد، بل ربما تؤدي إلى تمادي بعض الناس في الأخطاء؛ لأن أكثر وسائل النصح من المؤلفات والكتب التي كتبت وتكتب في نقد بعض الدعوات والدعاة فيها شيء من التهجم والتجريح والسب واللمز، والحكم باللوازم والظنون، وهذا لا أظنه أسلوب إصلاح؛ فأسلوب الإصلاح هو: أن نُعرض عند المناصحة عما يثير في الخصم العناد، أو التمادي في باطله، ونسلك المسالك التي هي أقرب إلى الإشفاق والنصيحة وحب الخير وحب الاستقامة للآخرين، وهذا هو المنهج الذي يحسن أن يسلك في تقويم الدعوات جميعاُ، خاصة في هذا الوقت. فالمناصحة يجب أن تتركز على النقد الهادف المنصف المشفق الناصح، وأن يصحبها شيء من الرفق، وإقامة الدليل، وبيان الحجة دون الإشارة إلى الخطأ الجارح، أو للمز به، أو السب، أو التجريح، أو التخطئة، أو اتهام النيات والقلوب، أو الاستفزاز، أو غير ذلك، بل من الحكمة أن تؤدى النصيحة بما يفيد المنصوح، ولا يؤدي إلى استفزازه وإلى تماديه في أخطائه، ولا مانع عند البيان والتقويم العام من ذكر أخطاء الدعوات، لكن بشرط ألا نشخص ولا نشهر ولا نسمي لغير ضرورة، وإنما على القاعدة الشرعية التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينصح بها وهي: (ما بال أقوام) (وردت في كثير من الأحاديث الصحيحة منها على سبيل المثال: § ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس-مرفوعًا:(ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام..) الحديث. § وما أخرجاه-أيضًا- من حديث عائشة- مرفوعًا-: ( ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه..) . § وما أخرجه البخاري وغيره من حديث أنس مرفوعًا: ( ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء) . § وأحيانا يرد بلفظ: (ما بال أحدكم) كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتخع أمامه؟..) الحديث، (ما بال رجال يواصلون ؟إنكم لستم مثلي..) أخرجه مسلم عن أنس، وأحيانا: (ما بال الذين يرمون بأيديهم في الصلاة كأنها أذناب الخيل الشمس؟..) أخرجه الإمام أحمد وأبوداود والنسائي من حديث جابر بن سمرة). فأسلوب المناصحة الشرعي يجب أن يكون بعيدًا عن التهجم والقدح والتجريح أو الإلزام بما لا يلزم، أو حتى الإلزام بالخطأ- وإن كان واضحًا صريحًا- إذا صرح المخالف بعدم التزامه. سادسًا: التعزيز من دور المؤسسات الخيرية: فإنه مما ينبغي على المشايخ وأهل العلم أن يعززوا من دور المؤسسات الخيرية، والمنظمات الإسلامية الموثوقة، والمراكز النزيهة، فإن فيها خيرًا كثيرًا، ولو أنها دعُمت وسخرت لها بعض طاقات أهل العلم، لتحقق من خلالها نفع كثير؛ لأن لها صلة بكثير من المسلمين، وعندها من الإمكانات والتجارب والوسائل ما لا يوجد عند أفراد العلماء وطلاب العلم. وأخيرًا: فإنه لا بد من علاج الأخطاء وتصحيح المفاهيم بكل وسيلة مشروعة: بالكتاب، وبالكلمة، وبالمناصحة الشخصية،