لكم نذير مبين. أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم. قال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرًا مثلنا وما نراك إلا اتبعك الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين" (سورة هود، الآيات: 25- 27) وقال تعالى"كذبت ثمود بالنذر. فقالوا أبشرًا منا واحدًا نتبعه إنا إذًا لفي ضلال وسعر* ءألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر" (سورة القمر، الآيات: 23 - 25 ) وقال تعالى"واضرب لهم مثلًا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون. إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون. قالوا ما أنتم إلا بشرٌ مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون" (سورة يس، الآيات: 13-15) وقال تعالى"وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرًا" (سورة الأنعام، الآية: 91) وقال تعالى: )قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين. قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون" (سورة إبراهيم، الآيتان: 10، 11) وقال تعالى"ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون. لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون. قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم" (سورة الأنبياء، الآيات: 2 - 4) إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على إنكار الأمم لم يكن لأصل الرسالة ولا لحاجتهم إليها، إنما كان لبعث رسول من جنسهم. ولو قال قائل: إن أئمة الكفر، وزعماء الضلالة كانوا يوقنون بإمكان أن يرسل الله رسولًا من البشر غير أنهم جحدوا ذلك بألسنتهم حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق، وتمويهًا على الطغام من الناس، وخداعًا لضعفاء العقول وتلبيسًا عليهم خشية أن يسارعوا إلى مقتضى الفطرة، ويستجيبوا لداعي الدين، ومتابعة المرسلين، لو قال قائل ذلك ما كان بعيدًا عن الحقيقة، ولا مجافيًا للصواب! بل بدت منهم البوادر التي تؤيد ذلك، وتصدقه وسبق إلى لسانهم ما يرشد البصير إلى ما انطوت عليه نفوسهم من الحسد والاستكبار أن يؤتى الرسل ما أوتوا دونهم، وينالوا من الفضيلة، وقيادة الأمم إلى الإصلاح ما لم ينل هؤلاء. قال الله تعالى"وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله. الله أعلم حيث يجعل رسالته" (سورة الأنعام، الآية: 124) وقال تعالى"وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم" (سورة الزخرف، الآية: 31) وقال تعالى"ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون. أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين. فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين" (سورة الزخرف، الآيات: 51 - 53) وليس بدعًا أن يختار الله نبيًا من البشر، أو يبعث في الناس رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، بل ذلك هو مقتضى الحكمة، وموجب العقل، فإن الله - سبحانه - قد مضت سنته في خلقه بأن يكونوا أنواعًا مختلفة على طرائق شتى، وطبائع متباينة، لكل نوع غرائزه وميوله، أو خواصه ومميزاته التي تقضي بالأنس، والتآلف بين أفراده، وتساعد على التفاهم والتعاون بين الجماعات، ليقوم الوجود، وينتظم الكون، فكان اختيار الرسول من الأمة أقرب إلى أخذها عنه، وأدعى إلى فهمها منه، وتعاونها معه، لمزيد التناسب، ولمكان الإلف بين أفراد النوع الواحد. ولو كان عُمَّار الأرض من الملائكة لاقتضت الحكمة أن يبعث إليهم ملكًا رسولًا، وقد أرشد الله إلى ذلك في رده على من استنكر أن يرسل إلى البشر رسولًا منهم، قال الله تعالى"وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرًا رسولًا* قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكًا رسولًا" (سورة الإسراء، الآيتان: 94، 95) ولكن شاء الله أن يكون الخليفة في الأرض من البشر، فاقتضت حكمته أن يكون رسوله إليهم من جنسهم، بل اقتضت حكمته ما هو أخص من ذلك، وأقرب إلى الوصول للغاية، وتحصيل المقصود من الرسالة، فكتب على نفسه أن يرسل كل رسول بلسان قومه. قال تعالى"وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم" (سورة إبراهيم، الآية: 4) ولو قدر أن الله أجاب الكفار على ما اقترحوا من إرسال ملك إليهم لأرسل سبحانه الملك في صورة رجل، ليتمكنوا من أخذ التشريع عنه، والاقتداء به فيما يأتي ويذر، ويخوض معهم في ميادين الحجاج والجهاد، وبذلك