عدد مرات التكبيرات دبر الصلوات
قولان لأهل العلم:
1.ثلاث مرات، وهو قول عامة أهل العلم وهو الأرجح.
2.مرة واحدة، وهذا مذهب الحنفية .
قال صاحب كنز الدقائق الحنفي:"وسن بعد فجر عرفة إلى ثماني مرة: الله أكبر"، قال ابن نجيم في شرحه: (وفي قوله"مرة"إشارة إلى رد ما نقل عن الشافعي أنه يكرر التكبير ثلاثًا) .
وقال الشيرازي الشافعي: ( والسنة في التكبير أن يقول الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ثلاثًا؛ لما روي عن ابن عباس أنه قال:"الله أكبر ثلاثًا"، وعن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال: رأيت الأئمة رضي الله عنهم يكبرون أيام التشريق بعد الصلاة ثلاثًا، وعن الحسن مثله) .
وله أن يزيد على الثلاث، وترًا.
كيفية التكبير
من السنة أن يكبرالجميع معًا، ولا ينتظروا الإمام أومن يبدأ التكبير إلى أن ينتهي ثم يكبروا خلفه، فكان ابن عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى، وإذا سمعه الناس كبروا لتكبيره، وماكانوا ينتظرونه حتى ينتهي ثم يكبرون، وهذا في التكبير المرسل والمقيد، لا يتقيد الناس فيه بأحد.
خرّج البيهقي بسنده إلى تميم بن سلمة قال: خرج ابن الزبير يوم النحر فلم يرهم يكبرون، فقال: مالهم لا يكبرون؟ أما والله فعلوا ذلك، فقد رأيتنا في المعسكر ما يُرَى طرفاه فيكبر الرجل، فيكبر الذي يليه حتى يرتج المعسكر تكبيرًا، وإن بينكم وبينهم كما بين الأرض السفلى والسماء العليا).
ولا يكون ارتجاج إلا بتكبير الجميع معًا، أما أن يكبر الإمام وينتظره المأمومون حتى يفرغ من تكبيره ثم يكبرون، ثم يسكت هو حتى ينتهوا ثم يكبر، فلا ثمة ارتجاج كما صح عن ابن عمر وابن الزبير.
فالخير كل الخير في الاتباع والشر كل الشر في الابتداع في دقائق الأمور وجلائلها.
إذا كبر الإمام خلاف اعتقاد المأموم
إذا كبر الإمام خلاف اعتقاد المأموم سواء كان في الصيغة أو عدد المرات، سواء كان في التكبيرات الزائدات في صلاة العيدين والخطبة، أم في التكبير المرسل أوالمقيد، فقد ذهب أهل العلم في ذلك مذهبين:
1.يتابع الإمام.
2.يتبع اعتقاد نفسه.
والراجح أنه يتابع الإمام، إلا في الكيفية فلا يتابعه.
قال النووي: (لو كبر الإمام على اختلاف اعتقاد المأموم، فكبر في يوم عرفة والمأموم لا يراه، أوتركه والمأموم يراه، أو كبر في أيام التشريق والمأموم لا يراه، أوتركه والمأموم يراه، فوجهان، أصحهما: يتبع اعتقاد نفسه في التكبير وتركه، ولا يوافق الإمام لأن القدوة انقضت بالسلام، والثاني: يوافقه لأنه من توابع الصلاة) .
يستحب جهر الصوت بالتكبير
يستحب الجهر بالتكبير للرجال، وتخافت به النساء.
قال النووي: (ويستحب رفع الصوت بالتكبير بلا خلاف) .
يكبر مستقبل القبلة
يستحب في التكبير خارج الصلاة سواء كان مقيدًا أو مرسلًا استقبال القبلة، وإن كبر وهو متجه إلى غير القبلة فلا حرج عليه، والله أعلم.
إذا أحدث قبل التكبير المقيد دبر الصلوات
قولان لأهل العلم:
1.يكبر وهو الراجح، لأن الطهارة ليست من شروط صحة التكبير خارج الصلاة.
2.لا يكبر.
حكم التكبير في العيدين وأيام التشريق
ذهب أهل العلم في حكم التكبير في صلاة العيدين وفي الخطبة، وكذلك المقيد والمرسل، مذهبين:
1.سنة، وهو مذهب العامة من أهل العلم؛ وهو الراجح.
2.واجب في الفطر سنة في الأضحى، وهذا مذهب الظاهرية.
قال ابن قدامة رحمه الله: (وليس التكبير واجبًا، وقال داود: هو واجب في الفطر لظاهر الآية، ولنا: أنه تكبير في العيد فأشبه تكبير الأضحى، والأصل عدم الوجوب، ولم يرد في الشرع إيجابه، فبقي على الأصل، والآية ليس فيها أمر، إنما أخبر الله تعالى عن إرادته، فقال:"يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم") .
تنبيهات
1.إذا صلّى المسلمون في أيام التشريق صلاة الكسوف، أو الخسوف، أو الاستسقاء، كبروا خلفهما في أرجح قولي العلماء.
2.الجهر بالتكبير في غير أيام التشريق لا يسن إلا في هذه الحالات، وهي:
• ... بإزاء العدو أواللصوص .
• ... لإطفاء الحريق.
• ... عند المخاطر والمخاوف كلها.
قال ابن نُجَيْم الحنفي: ( فالحاصل أن الجهر بالتكبير بدعة في كل وقت إلا في المواضع المستثناة، وصرح"قاضيخان"في فتاواه بكراهة الذكر جهرًا، وتبعه على ذلك صاحب"المستصفى"وفي"الفتاوى العلامية"، وتمنع الصوفية من رفع الصوت والصفق، وصرح بحرمته العيني في شرح التحفة، وشنع على من يفعله مدعيًا أنه من الصوفية... ثم قال: والتكبير جهرًا في غير أيام التشريق لا يسن إلا بإزاء العدو أو اللصوص، وقاس عليه بعضهم الحريق والمخاوف كلها) .
قال النووي: (قال إمام الحرمين: جميع ما ذكرناه هو في التكبير الذي يرفع به صوته، ولجعله شعارًا، أما إذا استغرق عمره بالتكبير في نفسه فلا منع منه) .
المراجع