فهرس الكتاب

الصفحة 1221 من 1363

قال القرطبي: (ومن نسي التكبير بإثر صلاة كبر إن كان قريبًا ، وإن تباعد فلا شيء عليه. قال ابن الجلاب: وقال مالك في المختصر: يكبر ما دام في مجلسه، فإذا قام من مجلسه فلا شيء عليه، وفي المدونة من قول مالك: إذا نسي الإمام التكبير فإن كان قريبًا قعد فكبر، وإن تباعد فلا شيء عليه، وإن ذهب ـ أي الإمام ـ ولم يكبر، والقوم جلوس فليكبروا) .

وقال النووي:( لو نسي التكبير خلف الصلاة فتذكر والفصل قريب استحب التكبير بلا خلاف، سواء فارق مصلاه أم لا، فإذا طال الفصل فطريقان:

الأصح: يستحب التكبير..

والطريق الثاني: يستحب تدارك التكبير وإن طال الفصل، وهذا هو الصحيح ، وبه قطع المتولي وغيره، ونقله صاحب البيان عن أصحابنا العراقيين، وفرق المتولي بينه وبين سجود السهو لإتمام الصلاة وإكمال صفتها ، فلا تفعل بعد طول الفصل، كما لا يبنى عليها بعد طول الفصل، وأما التكبير فهو شعار هذه الأيام، لا وصف للصلاة ولا جزء منها، ونقل المتولي عن أبي حنيفة أنه إن تكلم ، أو خرج من المسجد ثم ذكر أنه نسي التكبير لا يكبر، ومذهبنا استحبابه مطلقًا).

متى يكبر المسبوق؟

أقوال لأهل العلم:

1.بعد الفراغ من صلاته، وهذا مذهب الجمهور، وهو الراجح لأنه ليس من أعمال الصلاة.

2.يكبر ثم يقضي، وهذا مذهب الحسن البصري.

3.يكبر ثم يقضي ثم يكبر ، وهذا مذهب مجاهد ومكحول.

قال النووي: (المسبوق ببعض الصلاة لا يكبر إلا بعد فراغه من صلاة نفسه، هذا مذهبنا، ونقله ابن المنذر عن ابن سيرين، والشعبي، وابن شُبْرمة، ومالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي؛ وعن الحسن البصري أنه يكبر ثم يقضي؛ وعن مجاهد ومكحول: ويكبر ثم يقضي ثم يكبر؛ قال ابن المنذر: وبالأول أقول. واحتج الحسن بأن المسبوق يتابع الإمام في سجود السهو فكذا التكبير. واحتج أصحابنا والجمهور بأن التكبير إنما شرع بعد فراغه من الصلاة ولم يفرغ بخلاف سجود السهو فإنه يفعل في نفس الصلاة، والمسبوق إنما يفارق الإمام بعد سلامه) .

صيغة التكبير

هناك عدد من صيغ التكبير وردت عن صاحب الشريعة ، فبأي صيغة كبر فلا حرج عليه، والأمر فيه سعة، وإن كان بعضها أرجح من بعض، ولا ينبغي لأحد أن يحرج على أحد في ذلك.

والصيغ هي:

1.الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر؛ هذا مشهور مذهب المالكية والشافعية .

2.الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد .

3.الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

وإن زاد الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، ونحوها، فلا بأس.

أقوال العلماء في ذلك

قال ابن نُجَيْم الحنفي رحمه الله في شرح ما قاله صاحب"كنز الدقائق": (وقوله"الله أكبر إلى آخره"بيان لألفاظه وهو: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. وقد ذكر الفقهاء أنه مأثور عن الخليل عليه السلام) .

وقال ابن شاس:(قال سحنون: قلت لابن القاسم: فهل ذكر مالك التكبير كيف هو ؟ قال: لا، وما كان مالك يحد في هذه الأشياء.

قال ابن حبيب: وأحب إليّ من التكبير: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، ولله الحمد على ما هدانا، اللهم اجعلنا لك من الشاكرين. وكان أصبغ يزيد: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال: وما زدتَ، أونقصتَ، أو قلتَ غيره فلا حرج).

وقال القرطبي: (واختلفوا في لفظ التكبير، فمشهور مذهب مالك أنه يكبر إثر كل صلاة ثلاث تكبيرات. رواه زياد بن زياد عن مالك، وفي المذهب رواية: يقال بعد التكبيرات الثلاثة: لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد. وفي المختصر عن مالك: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد) .

وقال النووي رحمه الله: ( صفة التكبير المستحبة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. هذا هو المشهور من نصوص الشافعي في الأم والمختصر وغيرهما، وبه قطع الأصحاب؛ وحكى صاحب"التتمة"وغيره قولًا قديمًا للشافعي: أنه يكبر مرتين ويقول: الله أكبر، الله أكبر. والصواب الأول ثلاثًا نسقًا، قال الشافعي في المختصر: وما زاد من ذكر الله فحسن. وقال في"الأم": أحب أن تكون زيادته الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر. واحتجوا له بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله على الصفا. وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخصر من هذا اللفظ. ونقل المتولي وغيره عن نصه القديم: أنه إذا زاد على التكبيرات الثلاث قال: الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا وأبلانا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت