• عندما يأوي المرء إلى فراشه يقرأ آية الكرسي، فكما صح من حديث أبي هريرة يرفعه:"إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية:"الله لا إله إلا هو الحي القيوم"، وقال لي: لا يزال عليك من الله حافظ ولن يقربك شيطان حتى تصبح".
8.اللهو عنها وعدم الاسترسال معها، والاجتهاد في طردها، هذا أنفع علاج لجميع أنواع الوساوس التي يتعرض لها الإنسان، وإهمال ذلك عامل أساسي يمكن الشيطان من الإنسان.
وهذا العلاج يحتاج إلى شيء من قوة الإرادة، وصادق العزيمة، أما من كان ضعيف الإرادة، خائر العزيمة، فلن تجدي معه هذه الوسيلة شيئًا.
9.الإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل، والاستعاذة من الشك والشرك.
10.تذكر المرء لعداوة الشيطان الأبدية لبني آدم، وقسمه وإصراره على ذلك، وأن كل ما يلقيه إلى بني آدم فهو الشر المحض.
ثانيًا: فيما يتعلق بالعبادات، نحو الطهارة، والصلاة، والتشاغل فيها
من أسباب العلاج لوساوس الشيطان المتعلقة بالطهارة والصلاة والتشاغل عنها بجانب ما سبق ما يأتي:
1.استصحاب القاعدة الفقهية العظيمة:"اليقين لا يزال بالشك"، فما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين.
دليل ذلك ما صحَّ عن أبي هريرة عند مسلم قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وجد أحدُكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتًا أويجد ريحًا".
فمن كان متيقنًا أنه توضأ، ثم شك هل أحدث أم لا؟ لم يلتفت إلى هذا الشك، وبنى على ما هو متيقن منه.
لو استصحب الموسوسون هذه القاعدة وعملوا بها لتخلصوا من وساوسهم، ولأراحوا أنفسهم وأرغموا شياطينهم.
2.عدم البول في المستحم، والمراد الماء الراكض، فقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال:"لا يبولن أحدُكم في مستحمه ثم يغتسل فيه - قال أحمد: ثم يتوضأ فيه - فإن عامة الوسواس منه".
3.مستنكح الشك لا يبني على شكه شيئًا، وليس عليه سجود سهو، وإنما عليه أن يلهو عن ذلك ويتشاغل عنه وإلا ازداد شكًا على شك، ووجد الشيطان فيه ضالته.
4.تذكر أن الحق هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي جاء بالحنيفية السمحة، وما سواه هو الباطل.
5.الاقتداء والتأسي بمسلك السلف الصالح في هذا الجانب، حيث كانوا يتشددون ويحذرون مما يدخل في بطونهم، وما كانوا يغالون في مسائل الطهارة، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا:
• روى أبو داود في سننه عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت:"قلت يا رسول الله، إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا تطهرنا؟ قال: أوليس بعدها طريق أطيب منها؟ قالت: قلت: بلى؛ قال: فهذه بهذه".
• وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"كنا لا نتوضأ من موطِئ"، أي موطوء، يعني إذا وطئ على المكان القذر الجاف لا يجب عليه غسل القدم.
• وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الرجل يطأ العذرة؟ قال:"إن كانت يابسة فليس بشيء، وإن كانت رطبة غسل ما أصابه".
• وقال حفص:"أقبلتُ مع عبد الله بن عمر عامدين إلى المسجد، فلما انتهيتُ عدلتُ إلى المطهرة لأغسل قدمي من شيء أصابهما، فقال عبد الله: لا تفعل، فإنك تطأ الموطئ الرديء، ثم تطأ بعده الموطئ الطيب - أوقال: النظيف - فيكون ذلك طهورًا؛ فدخلنا المسجد فصلينا جميعًا".
• وقال أبو الشعثاء:"كان ابن عمر يمشي بمنى في الفروث والدماء اليابسة حافيًا، ثم يدخل المسجد فيصلي فيه، ولا يغسل قدميه".
• وقال عمران بن حدير:"كنت أمشي مع أبي مِجْلز إلى الجمعة، وفي الطريق عذرات يابسة، فجعل يتخطاها ويقول: ما هذه إلا سودات، ثم جاء حافيًا إلى المسجد فصلى، ولم يغسل قدميه".
• وقال عاصم الأحول:"أتينا أبا العالية فدعونا بوضوء، فقال: مالكم، ألستم متوضئين؟ قلنا: بلى، ولكن هذه الأقذار التي مررنا بها؛ قال: وهل وطئتم على شيء رطب تعلق بأرجلكم؟ قلنا: لا؛ فقال: فكيف بأشد من هذه الأقذار يجف، فينسفها الريح في رؤوسكم ولحاكم؟".
6.الحرص على صلاة الجماعة والاقتداء بالعقلاء، رأيتُ موسوسًا إذا فاتته صلاة الصبح في جماعة لم يصلها إلى شروق الشمس، وإذا فاتته صلاة العصر لم يتمكن من أدائها وحده إلى الغروب.
أمور يسَّر فيها الشارع الحكيم، شدَّد فيها الموسوسون والمتنطعون
هذه الشريعة مبناها على اليسر، ورفع الحرج، وعدم التكليف بما لا يطاق، هذه النعم العظيمة حرمها كثيرمن الناس بسبب تشددهم وتنطعهم وطاعتهم للشيطان، من ذلك:
1.نضح الفرج والسراويل بالماء دفعًا للوسوسة