قال العلامة ابن القيم:(قال الشيخ أبو محمد: ويستحب للإنسان أن ينضج فَرْجَه وسراويله بالماء إذا بال، ليدفع عن نفسه الوسوسة، فمتى وجد بللًا قال: هذا من الماء الذي نضحته، لما روى أبو داود بإسناده عن سفيان بن الحكم الثقفي أوالحكم بن سفيان قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بال توضأ وينضح"، وفي رواية:"رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم نضح فرجه"، وكان ابن عمر ينضح فرجه حتى يبل سراويله.
وشكا إلى الإمام أحمد بعض أصحابه أنه يجد البلل بعد الوضوء، فأمره أن ينضح فرجه إذا بال، قال: ولا تجعل ذلك من همتك، والهُ عنه.
وسئل الحسن أوغيره عن مثل هذا فقال: الهُ عنه؛ فأعاد عليه المسألة، فقال: أتستدره لا أب لك! الهُ عنه) .
لكن الموسوسين استعاضوا عن هذه السنة بأمور ما أنزل الله بها من سلطان هي: السَّلت، والنتر، والنحنحة، والمشي، والقفز، والحبل، والتفقد، والوجور، والحشو، والدرجة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(وذلك كله وسواس وبدعة، فراجعته - المراجع له ابن القيم - في السلت والنتر، فلم يره، وقال: لم يصح الحديث، قال: والبول كاللبن في الضرع، إن تركته قرَّ، وإن حلبته درَّ.
قال: ومن اعتاد ذلك ابتلي منه بما عوفي منه من لها عنه.
قال: ولو كان هذا سنة لكان أولى الناس به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقد قال اليهودي لسلمان:"لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخِرأة؛ فقال: أجل").
2.لا يعيد الوضوء من مشى حافيًا
فقد مر أن كثير من الصحابة والتابعين وتابعيهم كانوا يتوضأون ويمشون حفاة إلى المسجد، ومن الضروري أن تطأ أقدامهم بعض النجاسات الجافة، ثم لا يغسلون أقدامهم.
3.الخف والنعال إذا أصابتهما نجاسة تزال بالدلك
لما رواه أبوداود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا وطئ أحدُكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور"، وفي لفظ:"إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب".
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلى فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لِمَ خلعتم؟ قالوا: يا رسول الله، رأيناك خلعتَ فخلعنا، فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خُبْثًا، فإذا جاء أحدُكم المسجد فليقلب نعليه، ثم لينظر فإن رأى خبثًا فليمسحه بالأرض، ثم ليصلي فيهما".
وكذلك ذيل المرأة يطهره ما بعده، لما صح أن امرأة قالت لأم سلمة:"إني أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر؛ فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يطهره ما بعده".
4.الصلاة في النعال
لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة في النعال مخالفة لليهود.
فعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم".
قال ابن القيم:(ومما لا تطيب به قلوب الموسوسين الصلاة في النعال، وهي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فعلًا منه وأمرًا، فروى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان يصلي في نعليه"، وقيل لأحمد: أيصلي الرجل في نعليه؟ فقال:"إي والله".
وترى أهل الوسواس إذا بلي أحدهم بصلاة الجنازة في نعليه قام على عقبيهما كأنه واقف على الجمر، حتى لا يصلي فيهما) .
5.الصلاة فيما تيسر سوى المغبرة وأعطان الإبل
قال صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فحيثما أدركت رجلًا من أمتي الصلاة فليصلِّ".
قال ابن القيم:(وكان يصلي في مرابض الغنم، وأمر بذلك، ولم يشترط حائلًا.
قال ابن المنذر: أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم إلا الشافعي، فإنه قال: أكره ذلك، إلا إذا كان سليمًا من أبعارها.
إلى أن قال:
فأين هذا الهدي من فعل مَنْ لا يصلي إلا على سجادة تفرش فوق البساط فوق الحصير، ويضع عليها المنديل، ولا يمشي على الحصير ولا على البساط، بل يمشي عليها نقرًا كالعصفور؟ فما أحق هؤلاء بقول ابن مسعود:"لأنتم أهدى من أصحاب محمد، أوأنتم على شعبة من ضلالة".
وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم على حصير قد اسودَّ من طول ما لبس، فنضح له بالماء وصلى عليه، ولم يفرش له فوقه سجادة ولا منديل، وكان يسجد على التراب تارة، وعلى الحصى تارة، وفي الطين تارة، حتى يُرى أثره على جبهته وأنفه، وقال ابن عمر: كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في المسجد، ولم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك) .
شبه الموسوسين ودحضها
يرفع الموسوسون بعض الشبه تبريرًا لصنيعهم المنكر هذا، منها:
1.إنما حملنا على ذلك الاحتياط لديننا، مستدلين ببعض النصوص:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"،"من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"،"الإثم ما حاك في الصدر"، ونحو ذلك.
وليس في ذلك أدنى حجة لهم، لأن صنيعهم هذا مخالف لقائل ذلك صلى الله عليه وسلم ولصحبه أعلم الخلق بتأويل ما يقول.