فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 1363

قال القرطبي:(والكسوة في حق الرجال الثوب الواحد الساتر لجميع الجسد، فأما في حق النساء، فأقل ما يجزيهن فيه الصلاة، وهو الدرع والخمار، وهكذا حكم الصغار، قال ابن القاسم في"العتبية"تكسى الصغيرة كسوة كبيرة، قياسًا على الطعام، وقال الشافعي، وأبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي: أقل ما يقع عليه الاسم وذلك ثوب واحد. وفي رواية أبي الفرج عن مالك، وبه قال إبراهيم النخعي ومغيرة: ما يستر جميع البدن، بناءًا على أن الصلاة لا تجزئ في أقل من ذلك... وقال ابن العربي: وما كان أحرصني على أن يقال: إنه لا يجزئ إلا كسوة تستر عن أذى الحر والبرد، كما أن عليه طعامًا يشبعه من الجوع فأقول به، وأما القول بمئزر واحد فلا أدريه.

إلى أن قال: قد راعى قوم معهود الزي والكسوة المتعارفة، فقال بعضهم: لا يجزئ الثوب الواحد إلا إذا كان جامعًا مما قد يتزيى به كالكساء والمِلْحَفة. وقال أبو حنيفة وأصحابه: الكسوة في كفارة اليمين لكل مسكين ثوب وإزار، أورداء أوقميص أوقباء وكساء. وروي عن أبي موسى الأشعري: أنه أمر أن يكسى عنه ثوبين ثوبين . وبه قال الحسن وابن سيرين.

إلى أن قال: ولا تجزئ القيمة عن الطعام والكسوة، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة تجزئ، وهو يقول تجزئ القيمة في الزكاة، فكيف في الكفارة! قال ابن العربي: وعمدته أن الغرض سد الخَلّة، ورفع الحاجة، فالقيمة تجزئ فيه، قلنا: إذا نظرنا إلى سد الخلة فأين العبادة؟ وأين نص القرآن على الأعيان الثلاثة والانتقال بالبيان من نوع إلى نوع؟) .

وقال الخرقي:"ويجزئه إن أطعم خمسة وكسا خمسة"، قال ابن قدامة: (بحيث يستوفي العدد أجزأه في قول إمامنا، والثوري، وأصحاب الرأي، وقال الشافعي لا يجزئ) .

عتق رقبة

ويشترط أن تكون مؤمنة، كاملة، سليمة من العيوب.

قال القرطبي: (التحرير الإخراج من الرق... لا يجوز عندنا إلا إعتاق رقبة مؤمنة كاملة، ليس فيها شرك لغيره، ولا عتاقة بعضها، ولا عتق إلى أجل، ولا كتابة، ولا تدبير، ولا تكون أم ولد، ولا من يعتق عليه إذا ملكه، ولا يكون بها من الهرم والزمانة ما يضر بها في الاكتساب، سليمة غير معيبة) .

صيام ثلاثة أيام

لا ينتقل إلى الصيام إلا من عجز عن الإطعام والكسوة والعتق، والعجز يمكن أن يكون حقيقة أومجازًا، كغني في غير بلده.

وصيام كفارة اليمين لا يشترط فيه التتابع، ومن أهل العلم من اشترط ذلك.

قال القرطبي: (فإن عدم هذه الثلاثة الأشياء صام، والعدم يكون بوجهين: إما بمغيب المال عنه أوعدمه، فالأول أن يكون في بلد غير بلده، فإن وجد من يسلفه لم يجزه الصوم، وإن لم يجد من يسلفه فقد اختلف فيه، فقيل ينتظر إلى بلده، قال ابن العربي: وذلك لا يلزمه بل يكفر بالصيام، لأن الوجوب قد تقرر في الذمة واشتراط العدم قد تحقق فلا وجه لتأخير الأمر، فليكفر مكانه لعجزه عن الأنواع الثلاثة، لقوله تعالى:"فمن لم يجد". وقيل: من لم يكن له فضل عن رأس ماله الذي يعيش به فهو الذي لم يجد، وقيل هو من لم يكن له إلا قوت يومه وليلته، وليس عنده فضل يطعمه، وبه قال الشافعي، واختاره الطبري، وهو مذهب مالك وأصحابه، وروي عن ابن القاسم أن من تفضل عنه نفقة يومه فإنه لا يصوم، قال ابن القاسم في كتاب ابن مزين: إنه إن كان للحانث فضل عن قوت يومه أطعم ، إلا أن يخاف الجوع ، أو يكون في بلد لا يعطف عليه فيه، وقال أبو حنيفة: إذا لم يكن عنده نصاب فهو غير واجد، وقال أحمد وإسحاق: إذا كان عنده قوت يوم وليلة أطعم ما فضل عنه. وقال أبو عبيد: إذا كان عنده قوت يومه وليلته وعياله وكسوة تكون لكفايتهم ، ثم يكون بعد ذلك مالكًا لقدر الكفارة فهو عندنا واجد، قال ابن المنذر: قول أبي عبيد حسن) .

تنبيه

من أكل أو شرب ناسيًا في صيامه، فرضًا كان أم تطوعًا فليتم صومه إنما أطعمه الله وسقاه.

ثانيًا: كفارة العبد

الراجح والله أعلم أن العبد يكفر بالصوم فقط، لأنه لا يملك شيئًا بل هو ملك لسيده.

قال القرطبي: (هذه الكفارة التي نص الله عليها لازمة للحر المسلم باتفاق، واختلفوا فيما يجب منها على العبد إذا حنث، فكان سفيان الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي يقولون ليس عليه إلا الصوم، لا يجزئه غير ذلك، واختلف فيه قول مالك، فحكى عن ابن نافع أنه قال: لا يكفر العبد بالعتق لأنه لا يكون له الولاء، ولكن يكفر بالصدقة إن أذن له سيده، وأصوب ذلك الصوم. وحكى ابن القاسم عنه أنه قال: إن أطعم أو كسا بإذن السيد، فما هو بلين، وفي قلبي منه شيء) .

من حلف على حال وتغيرت حاله بعد

فالعبرة بوقت الحلف بالنسبة للكفارة .

إذا مات الحالف وقد حنث

ذهب أهل العلم في إخراج الكفارة عنه ثلاثة أقوال:

1.من رأس ماله، وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور.

2.تكون في الثلث، وهذا مذهب أبي حنيفة.

3.تكون في الثلث، لكن إذا أوصى بها، وإن لم يوص فلا تخرج عنه، وهذا مذهب مالك.

تقديم الكفارة قبل الحنث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت