فهرس الكتاب
ونحن ملزمون بمحاولة تحقيق ذلك المنهج لأنه وحده المنهج المبرأ من نتائج الجهل الإنساني والقصور الإنساني براءته من نتائج الضعف البشري ، فواضعه هو خالق هذا الكائن الإنساني العليم بما يصلحه ويصلح له ، وهو المطلع على خفايا تكوينه وتركيبه ، وخفايا الملابسات الأرضية والكونية كلها في مدى الحياة البشرية كذلك) هذا الدين 15-20.
والأدلة على أن هدف الجهاد الأكبر"تعبيد الناس لله وحده ، وإخراجهم من العبودية للعباد وإزالة الطواغيت كلها من الأرض وإخلاء العالم من الفساد"كثيرة جدًا .
يقول الله عز وجل (( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ، فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير ) )193 البقرة .
ويقول تعالى (( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ، فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير ) )39الأنفال .
قال ابن كثير رحمه الله: (ثم أمر الله تعالى بقتال الكفار حتى لا تكون فتنة .. أي شرك .. قاله ابن عباس وأبو العالية ومجاهد والحسن وقتادة والربيع ومقاتل بن حيان والسدي وزيد بن أسلم ، ويكون الدين لله: أي يكون دين الله هو الظاهر على سائر الأديان)
ابن كثير 1/329
وقال ابن الجوزي ويكون الدين لله:قال ابن عباس:أي يخلص له التوحيد) زاد المسير 1/200
وقال ابن جرير الطبري: (فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ، ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له ، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض ، وهو الفتنة ، ويكون الدين كله لله ، وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره ) تفسير الطبري 13/537.
وقال الشوكاني: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة: فيه الأمر بمقاتلة المشركين إلى غاية هي ألا تكون فتنة وأن يكون الدين لله وهو الدخل في الإسلام ، والخروج عن سائر الأديان المخالفة له ، فمن دخل في الإسلام وأقلع عن الشرك لم يحل قتاله) فتح القدير1/191.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) رواه مسلم
ويقول صلى الله عليه وسلم (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله ) )رواه البخاري
ويقول صلى الله عليه وسلم (( بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ) )رواه أحمد وصححه الألباني .
وقد كان هذا الهدف العظيم للجهاد حاضرًا في حس الصحابة رضي الله عنهم أثناء معاركهم مع أعداء الله ، ففي صحيح البخاري عن جبير بن حية قال:
(( ..فندبنا عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن ، حتى إذا كنا بأرض العدو ، خرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفًا ، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم .
فقال المغيرة: سل عما شئت
قال: ما أنتم ؟
قال: نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء شديد ، نمص الجلد والنوى من الجوع ، ونلبس الوبر والشعر ، ونعبد الشجر والحجر ، فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الأرضين تعالى ذكره وجلت عظمته إلينا نبيًا من أنفسنا ، نعرف أباه وأمه ، فأمرنا نبينا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية ، وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط ، ومن بقي منا ملك رقابكم) رواه البخاري .
وذكر ابن كثير قصة ربعي ابن عامر رضي الله عنه لما بعثه سعد بن أبي وقاص إلى رستم وفيها .. ( فدخل عليه و قد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة و الزرابي الحرير، و أظهر اليواقيت و اللآلئ الثمينة، و الزينة العظيمة، و عليه تاجه و غير ذلك من الأمتعة الثمينة. و قد جلس على سرير من ذهب. و دخل ربعي بثياب صفيقة و سيف و ترس و فرس قصيرة، و لم يزل راكبها حتى داس بها طرف البساط، ثم نزل و ربطها ببعض تلك الوسائد و أقبل و عليه سلاحه و درعه و بيضته على رأسه. فقالوا له: ضع سلاحك. فقال: إني لم آتكم، و إنما جئتكم حين دعوتموني فان تركتموني هكذا و إلا رجعت. فقال رستم: ائذنوا له فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرق عامتها، فقالوا له: ما جاء بكم ؟ فقال اللَّه ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة اللَّه، و من ضيق الدنيا إلى سعتهما، و من جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه و رجعنا عنه، و من أبي قاتلناه أبدا حتى نفضي إلى موعود اللَّه. قالوا: و ما موعود اللَّه: قال: الجنة لمن مات على قتال من أبي، و الظفر لمن بقي .. ) البداية والنهاية 7/39.