فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 1363

وهذا الهدف السامي المتضمن إعلاء كلمة الله وهي الإسلام ، وإقامة سلطان الله في الأرض ، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وإخلاء العالم من الفساد الأكبر الذي هو الشرك وما ينتج عنه ، وإزالة الطواغيت الذين يحولون بين الناس وبين الإسلام ويعبدونهم لغير الله ، موضع اتفاق بين علماء الإسلام ، وها هي ثلة من أقوالهم:

يقول الإمام الشافعي رحمه الله:(فدل كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أن فرض الجهاد إنما هو على أن يقوم به من فيه كفاية للقيام به حتى يجتمع أمران:

أحدهما: أن يكون بإزاء العدو المخوف على المسلمين من يمنعه.

والآخر: أن يجاهد من المسلمين من في جهاده كفاية حتى يُسلم أهل الأوثان أو يعطي أهل الكتاب الجزية )الأم 4/167.

ويقول محمد بن الحسن رحمه الله: (فرضية القتال المقصود منها إعزاز الدين وقهر المشركين) السير الكبير للشيباني 1/188

ويقول ابن القيم رحمه الله: (والمقصود من الجهاد إنما هو أن تكون كلمة الله هي العليا ، ويكون الدين كله لله ، فإن من كون الدين كله لله إذلال الكفر وأهله وصغاره وضرب الجزية على رؤوس أهله والرق على رقابهم ، فهذا من دين الله ، ولا يناقض هذا إلا ترك الكفار على عزهم ، وإقامة دينهم كما يحبون ، بحيث تكون لهم الشوكة والكلمة) أحكام أهل الذمة 1/18.

ويقول ابن عبد البر المالكي رحمه الله: (يقاتل جميع أهل الكفر من أهل الكتاب وغيرهم من القبط والترك والحبشة والفزارية والصقالبة والبربر والمجوس ، وسائر الكفار من العرب و العجم ، يقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)

الكافي في فقه أهل المدينة ص466.

ويقول سيد قطب رحمه الله: (إن بواعث الجهاد في الإسلام ينبغي تلمسها في طبيعة الإسلام ذاته ، ودوره في هذه الأرض وأهدافه العليا التي قررها الله ، وذكر الله أنه أرسل من أجلها هذا الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الرسالة ، وجعله خاتم النبيين وجعلها خاتمة الرسالات .

إن هذا الدين .. إعلان عام لتحرير الإنسان في الأرض من العبودية للعباد ، ومن العبودية لهواه أيضًا وهي من العبودية للعباد ، وذلك بإعلان ألوهية الله وحده سبحانه وربوبيته للعالمين ، إن إعلان ربوبية الله وحده للعالمين معناها الثورة الشاملة على حاكمية البشر في كل صورها وأشكالها وأنظمتها وأوضاعها والتمرد الكامل على كل وضع في أرجاء الأرض الحكم فيه للبشر بصورة من الصور ، أو بتعبير آخر مرادف الألوهية فيه للبشر في صورة من الصور .

ذلك أن الحكم الذي مرد الأمر فيه إلى البشر ، ومصدر السلطات فيه هم البشر ، هو تأليه للبشر يجعل بعضهم لبعض أربابًا من دون الله .

إن هذا الإعلان معناه أن يكون السلطان لله تعالى ، وأن تكون الحاكمية له وحده تعالى ، وطرد المخالفين لذلك الذين يحكمون الناس بشرائع من عند أنفسهم فيقومون منهم مقام الأرباب ويقوم الناس منهم مقام العبيد .

إن معناه تحطيم مملكة البشر لإقامة مملكة الله في الأرض أو بالتعبير القرآني الكريم (( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) )، (( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ) )، (( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) ).

ومملكة الله في الأرض لا تقوم بأن يتولى الحاكمية في الأرض رجال بأعيانهم ، هم رجال الدين كما كان الأمر في سلطان الكنيسة ، ولا رجال ينطقون باسم الآلهة كما كان الحال فيما يعرف باسم"الثيوقراطية"أو الحكم الإلهي المقدس ، ولكنها تقوم بأن تكون شريعة الله هي الحاكمة ، وأن يكون مرد الأمر إلى الله ، وفق ما قرره من شريعة مبينة .

وقيام مملكة الله في الأرض وإزالة مملكة البشر وانتزاع السلطان من أيدي العباد ورده إلى الله وحده وسيادة الشريعة الإلهية وحدها ، وإلغاء القوانين البشرية .

كل أولئك لا يتم بمجرد التبليغ والبيان ، وإلا فما كان أيسر عمل الرسل في إقرار دين الله في الأرض ، وهذا عكس ما عرفه تاريخ الرسل صلوات الله عليهم وسلامه ، وتاريخ هذا الدين على مر الأجيال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت