فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 1363

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح حديث ابن عمر السابق: (قوله:"أن اعتكف ليلة"، استدل به على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن الليل ليس ظرفًا للصوم، فلو كان شرطًا لأمره النبي صلى الله عليه وسلم به، وجمع ابن حبَّان بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن أطلق يومًا أراد بليلته، وقد ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر صريحًا لكن إسنادها ضعيف، وقد زاد فيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"اعتكف وصم"، أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن بديل وهو ضعيف، وذكر ابن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار، ورواية من روى يومًا شاذة، وقد وقع في رواية سليمان بن بلال الآتية بعد أبواب"فاعتكف ليلة"، فدل على أنه لم يزد على نذره شيئًا، وأن الاعتكاف لا صوم فيه، وأنه لا يشترط له حد معين.. وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بعد أبواب"من لم ير عليه إذا اعتكف صومًا"، وترجمة هذا الباب مستلزمة للثانية لأن الاعتكاف إذا ساغ ليلًا بغير نهار استلزم صحته بغير صيام من غير عكس، وباشتراط الصيام قال ابن عمر، وابن عباس، أخرجه عبد الرزاق عنهما بإسناد صحيح، وعن عائشة نحوه، وبه قال مالك، والأوزاعي، والحنفية، واختلف عن أحمد وإسحاق، واحتج عياض بأنه صلى الله عليه وسلم لم يعتكف إلا بصوم، وفيه نظر، لما في الباب بعده أنه اعتكف في شوال لما سنذكره، واحتج بعض المالكية بأن الله تعالى ذكر الاعتكاف إثر الصوم فقال:"ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد"، وتعقب بأنه ليس فيها ما يدل على تلازمهما، وإلا لكان لا صوم إلا باعتكاف، ولا قائل به) .

الراجح من قولي العلماء أن الصوم ليس شرطًا في صحة الاعتكاف لحديث عمر الصحيح الصريح، فقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتكف ليلة مكان الليلة التي نذرها في الجاهلية ولم يصح أنه أمره بصيام، ولكن يستحب لمن أراد الاعتكاف يومًا فأكثر أن يصوم، والله أعمل.

6.إذن الرجل لزوجه ومملوكه

لا يصح اعتكاف امرأة زوجها حاضر شاهد إلا بإذنه، سواء كان الاعتكاف نذرًا واجبًا أوتطوعًا.

وإذا أذن لها في الاعتكاف فلا يحق له أن يمنعها من مواصلة الواجب منه، أما التطوع فله ذلك، ويستحب ألا يقطعه عليها.

أما إذا اعتكفت بغير إذنه فله إخراجها من معتكفها واجبًا كان الاعتكاف أم تطوعًا.

ودليل ذلك حديث عائشة السابق عندما أمر صلى الله عليه وسلم بإزالة أخبية أزواجه ومنعهن من الاعتكاف.

وكذلك العبد والأمة لا يجوز اعتكافهما إلا بعد إذن سيدهما، سواء كان اعتكافهما نذرًا أم تطوعًا.

قال الحافظ ابن حجر: (قال ابن المنذر وغيره: في الحديث أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها، وأنها إذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها، وإن كان بإذنه فله أن يرجع فيمنعها، وعن أهل الرأي إذا أذن لها الزوج ثم منعها أثم بذلك، وامتنعت، وعن مالك ليس له ذلك، وهذا الحديث حجة عليهم) .

وقال الماوردي رحمه الله: (أما المرأة فليس لها أن تعتكف إلا بإذن زوجها لما يملك من الاستمتاع بها، فإن اعتكفت بغير إذنه كان له منعها، ولو أذن لها في الاعتكاف ثم أراد منعها قبل تمام ذلك جاز له، وإن كان الأولى تمكينها من إتمامه، ولم يجز له ذلك إن كان اعتكافها متتابعًا) .

أركان الاعتكاف

1.اللبث في المسجد.

2.تجنب الجماع ومقدماته.

3.اجتناب الكبائر.

4.الإسلام.

5.العقل.

6.الطهارة من الحيض.

وعليه فإن الاعتكاف يفسد ويبطل بارتكاب أواختلاف أي واحد منها.

مبطلات الاعتكاف

هي:

1.الخروج لغير حاجة الإنسان

لا يجوز لمن شرع في الاعتكاف أن يخرج من معتكفه قبل انقضائه إلا للآتي:

1.قضاء الحاجة، البول والغائط، ولو كثر خروجه لإسهال أوبول لا يضر.

2.لغسل الجنابة ولغسل الجمعة.

3.للأكل والشرب إن لم يقدر على الأكل والشرب في معتكفه.

4 .إذا مرض مرضًا لا يستطيع معه البقاء في المعتكف.

5.إذا تعينت عليه شهادة لا يمكن تأجيلها.

6.إن خاف على نفسه من حريق، أوهدم، أوسرقة، أوحاكم، أونحوه في المسجد.

7.إذا أخرجه الحاكم.

8 .إذا حاضت المرأة.

9.إذا مات زوج المرأة أوطلقت تخرج للعدة في أرجح قولي العلماء، وقيل تجلس حتى تتم اعتكافها.

10.إذا خاف المعتكف فوات الحج خرج وبنى إن كان اعتكافه واجبًا، واستأنف إن كان تطوعًا بعد الحج.

11.إن خرج من اعتكافه لأداء عمرة سواء كان في العشر الأواخر وفي غيرها، وسواء كان في الحرم المكي أوفي غيره بطل اعتكافه، لأن الاعتكاف عبادة من لوازمها المكث في المسجد فلا يجوز الخروج منه إلا لحاجة الإنسان.

12 .أن يخرج ناسيًا لاعتكافه.

13.إن كان مؤذنًا وليس هناك مكبر صوت له أن يخرج من المسجد ويصعد المنارة.

14.إذا اعتكف في مسجد لا تقام فيه الجمعة خرج للجمعة، فإن كان اعتكافه واجبًا فقد بطل ويستأنف بعد.

15.إذا جُنَّ المعتكف أوأغمي عليه يُخرَج من المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت