فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 260

أو أن هناك تفصيلا في المسألة؟ وما هو هذا التفصيل؟

(النقطة الثامنة) إذا تقرر هذا فاعلم أن العلماء قاطبة -إلا من شذّ- على أن المسائل الخفية التي لا تنافي التوحيد (عبادة الله وحده لا شريك له) منافاةً صريحة، والتي سبيل معرفتها السمع أي بلوغ الدليل السمعي وهو الدليل من الوحي، فإن هذه المسائل يُعذَرُ فيها الجاهل المخالف، حتى تقوم عليه الحجة، ثم إذا قامت عليه الحجة فخالفها نحكم عليه بما يقتضيه الدليل في تلك المخالفة، من تكفير أو تفسيق.

والخلاف في ذلك شاذّ منبوذٌ، ولله الحمد ..

مثالها: الكثير من مسائل الأسماء والصفات، وما يتعلق بحقوق الأنبياء؛ ما يجب لهم أو ينفى عنهم ونحو ذلك، وما يتعلق بإثبات الأحكام الشرعية، وما يتعلق بالغيوب كأحوال اليوم الآخر والجنة والنار والثواب والعقاب، وسائر الأخبار، وإثبات أحرف القرآن والسنة الثابتة المعلومة، ونحو ذلك، والأمثلة كثيرة جدا.

(النقطة التاسعة) قولنا"التي لا تنافي التوحيد (عبادة الله وحده لا شريك له) منافاةً صريحة"ما معناه؟ وهل هذا الكلام جامعٌ مانعٌ؟

توجد بعض الفروع من أفعال المكلفين قد يتردد المرء فيها هل هي مما ينافي أصل التوحيد أو لا.

لكن في الجملةِ التوحيدُ الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له، واضح وما ينافيه واضحٌ جدًا، والحمد لله.

(النقطة العاشرة) فإذا تجاوزنا بعض الفروع المحتملة، وقلنا: نأخذ بطرفِ المسألة الواضح ونترك ما تشابه واحتمَل، بمعنى: نتكلم فيما اتضح اتّضاحا بيّنا أنه ينافي التوحيد بحيث يقول جميع العلماء والعقلاء لمن تلبَّس به إنه قد أشركَ وأتى بما يناقضُ التوحيد.

فنقول وبالله التوفيق:

للعلماء ثلاثة أقوال في المسألة فيما علمناه:

القول الأول: أنه غير معذور بالجهل، بل بمجرد أن يرتكب الناقض (المنافي للتوحيد، أي لأصل الدين، أصل التوحيد) فهو كافرٌ خارج من ملة الإسلام، يجب دعوته واستتابته ليرجع إلى الإسلام، فإن تاب فذلك المطلوب والحمد لله، وإلا قُتِل (أي لو قدرنا على ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت