فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 260

وحيث لا مانع، وذلك في حال وجود دولة الإسلام أو ما يعادلها وينوب عنها)، والمقصود: استحق القتل شرعًا لأنه مرتدٌ حينئذٍ.

القول الثاني: أنه معذور بالجهل حيث علمنا أنه جاهل، أي أنه ارتكب هذا الناقض وهو يجهل أنه منافٍ للتوحيد، بل يظن أنه لم يفعل ما ينافي التوحيد، وهو ملتزم -بمقتضى إعلانه الإسلام وقوله لا إله إلا الله- بالبراءة من الشرك ومن كل دين غير دين الإسلام، وبعبادة الله وحده لا شريك له، لكنه لم يعلم أن هذا الذي فعله منافٍ لذلك .. فلا نحكم عليه بالكفر مادام كذلك (أي جاهلا) حتى نعلم قيام الحجة عليه، فإن قامت عليه الحجة (أقمناها نحن أو غيرنا، أو علِمنا أنها قد قامت عليه) ثم خالفها واستمر في ارتكابه ذلك الناقض، حكمنا عليه بالكفر والردة أي الخروج من ملة الإسلام.

القول الثالث: التفصيل والتفريق بين مَن إذا كان يمكنه العلم فقصّر ولم يطلب العلم مع أن العلم مبذول معروض عليه وفي متناوله لو بذل أيسر شيء للوصول إليه، بأن يسأل ويتعلم دينه وما يلزمه من توحيد الله تعالى .. وبين ما إذا لم يكن كذلك بأن كان بعيدا عن العلم والعلماء يصعب عليه في العادة طلب العلم والتعلّم، والعلم ليس منتشرًا ولا مبذولا في محيطه بالقدر الذي وصفناه.

فنكفّره في الحالة الأولى ولا نعتبر جهله ذاك عذرا له.

ولا نكفّره في الحالة الثانية، بل نعتبر جهله في هذه الحالة، لأنه جاهل فعلًا ولم يتمكن من العلم، والظروف لم تساعده والعلم ليس مبذولا له، فالظاهر أنه لم يقصّر، بحيث إننا نظن أنه لو كان العلم مبذولا ميسورا منتشرا عنده لكان يعرف خطأه ويمتنع عن ارتكاب ذلك الناقض.

ملاحظة: هناك قولٌ آخر في المسألة لبعض العلماء يمكن جعله قولا رابعًا، كما يمكن جعله داخلا في القول الأول لأنه آيلٌ إليه في الحقيقة، وهو: القول بأن هذا مشركٌ (أي نسميه مشركًا وهو هنا بمعنى الخارج من الملة) ولا نسمّيه كافرًا لأنه لم تقم عليه الحجة.

وهؤلاء فرّقوا بين إطلاق اسم الشرك وإطلاق اسم الكفر في هذا الموضع، وهو اصطلاح، لكن حقيقة هذا القول هي القول الأول، لأن كلامنا إنما هو في أحكام الدنيا، أي حكمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت