نحن على هذا الشخص في ظاهر الشرع، لا في أحكام الآخرة أي مصيره عند الله يوم القيامة.
(النقطة الحادية عشرة) تحرير المسألة، وذكر استدلالات أصحاب هذه الأقوال، والترجيح بينها بطريقة علمية فقهية هو ما نتمنّى أن ييسّره الله تعالى في فرصة أفضل بعونه ومدده عز وجل، وهو أمر ليس بالسهل فهي مسألة شائكة تكافأت فيها الاستدلالات وغمضت فيها المدارك، والله المستعان.
)النقطة الثانية عشرة) الإنسان العاديّ منا (العامّيّ) ، وطالب العلم -وكذلك العالم- الذي لم يحرر المسألة تحريرًا شافيا يطمئن إليه ويعتمد على مثله، عليه أن يحتاط ويأخذ جانب الحذر، فالاحتياط هنا أصل أصيل نلجأ إليه حيث لم يتبيّن لنا الصواب في المسألة.
والعامّي عليه أن يقلد العلماء على حسبِ ما هو مقرر في الأصول، وعليه أن يكفّ عن الكلام في هذه المسألة، ولا يقدِم على تكفير أحدٍ في الحالات المختلف فيها، بل يقول لا أدري، واسألوا العلماء، ويكفي معرفة أن الفعل كفرٌ وأن يجتنبه، أما الفاعل فلا يلزمه الحكم عليه في مثل هذه المسائل التي يختلف فيها العلماء وتشتبه، فعليه أن يعرف قدره ويحتاط لدينه.
)النقطة الثالثة عشرة) فعلى الشباب ألا يتسرّعوا في تكفير الجهال ممن تلبّس بشيء من شرك القبور والأولياء ونحوها من قومنا ولا سيما من كبار السنّ الجهلة، حتى يعرِفوا أنهم ممن قامت عليهم الحجة .. فهذا على العموم أسلم للشباب وأحوط، وليتركوا الحكم للعلماء.
ومن قلّد عالما في تكفيرهم أيضا فلا جناح عليه ولا لومَ فإنه آخذ بقول قوي معتبر في المسألة، ولكن عليه أن يضيف إلى ذلك شيئا آخر من العلم الفقه وهو: أن يعرف أن المسألة محل خلاف واجتهاد، وليعذر من يخالفه فيها ممن يحكم على أولئك بالإسلام لجهلهم حتى تبلغهم الحجة.
وبالجملة فمن أهم الأشياء في هذه المسألة أن يعرف أنها مسألة اجتهادية اختلف فيها العلماء فلا يعنّف على من خالفه في الحكم على شخص أو جماعة وطائفة أو جنسٍ من أجناس وأوصاف الناس ممن وقع في مكفّرٍ، مع بقاء التناصح والتباحث برفق.