فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 260

فالرجلان قد يعيشان في واقع واحدٍ ويختلفان في الحكم على شخصٍ هل هو كافر أو لا، بناء على أسباب: إما لاختلافهم في كون الشيء الذي وقع فيه كفرًا أو غير كفرٍ، وإما لاختلافهم في وقوع الكفر عليه (أي على الفاعل المعيّن) لاختلافهم في توفر الشروط وانتفاء الموانع في حقه، واعتبار بعضها أو عدمه.

فلا ضيرَ في ذلك حيث يكون بعلم وعدلٍ، وهم إخوة متحابون متعاصمون متوالون والحمد لله رب العالمين.

)النقطة الرابعة عشرة) عندما ننزل إلى الواقع في ميدان الدعوة في أوساط الشعب والتعامل مع الناس، فسنجد أنفسنا اتفقنا في الحكم على أناس أو طوائف، وربما نختلف في الحكم على آخرين، فليكن هذا منزّلًا على ما سبق، وليعذر الواحدُ منا صاحبه فيما خالفه فيه بناء على ما مرّ.

وهذا من الفقه الصحيح، والعلم النافع.

ثم علينا أن ننطلق إلى الواجب الأهم والأوضح وهو واجب دعوة هؤلاء الناس وهدايتهم وشرح الإسلام لهم، والله الموفق.

)النقطة الخامسة عشرة) قول من يقول"نحن دعاة لا قضاة"وإنه لا يلزمنا الحكم على الناس، ولا نشتغل بذلك، هو هكذا بإطلاق خطأ مخالف للشرع، بل يلزمنا ونحن مكلفون به، لأنه ينبني عليه معاملتهم في الكثير من الأحكام، لكن ذلك بحسب حاجتنا إلى التعامل معهم، وبحسب علمِ كلٍ منا، فمن علم الصواب في مسألة وحققها من أهل العلم فليقل بها، ومن كان عامّيا فكما مرّ يقلد من يثق في علمه ودينه من العلماء من حوله ... إلى آخر ما بينّاه.

ومَنْ لم يحتج إلى معاملة أحدٍ من تلك الطوائف والأشخاص فليكتفِ بالاعتقاد والالتزام الجمليّ بالتوحيد ومحبة أهله ومولاتهم، والبراءة من الشرك والكفر وأهله ومعاداتهم، وليكِلْ ما اشتبه عليه من تفاصيل الأحكام على الأعيان إلى الله تعالى، وليطلب العافية والسلامة.

)النقطة السادسة عشرة) ينبغي أن يُعلَم -بحسب ما يظهر واضحًا والله أعلم- أن أكثر أهل شرك القبور والأضرحة وما يسمّى بالأولياء لا سيما أهل المدن الكبيرة قد قامت عليهم الحجة منذ زمن، فإن العلم بحمد الله قد انتشر وبلغ معظم أنحاء بلاد المسلمين في العقود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت