ومن هنا؛ يكون التترس في صوره المعاصرة أقوى في تحقيق أغراضه من التترس في صوره القديمة).
بل قد طرأت بعض الصور العصرية، التي لا تقل أهمية وخطورة وتأثيرًا في سير المعارك وترجيح كفتها عن مسألة التترس، وقد تأملت فيها كثيرًا؛ فلم أر فارقًا مؤثرًا يمكن أن يغير الحكم.
وتلك الصورة هي القصف العشوائي الانتقامي على مساكن العوام الآهلة بالسكان وأسواقهم العامة المكتظة، وذلك إثر كل عملية يقوم بها المجاهدون على مركز من مراكز العدو، وهو أمرٌ نعيشه ويعيشه سائر إخواننا المجاهدين في الساحات، والشيء المقطوع به هنا؛ أن ترك قتال العدو وشن الغارت عليه تركًا كاملًا لأجل ذلك، يؤدي إلى زيادة تمكنه وتوغله وسهولة مطاردته وملاحقته للمجاهدين، فما يقال في مسألة التترس؛ يقال في هذه المسألة - سواء بسواء -
-الثانية؛ أن الأضرار التي ذكرها الفقهاء عند تجويزهم لرمي الكفار مع مَن تترسوا بهم من المسلمين، هي اليوم أوضح ما تكون في ساحات الجهاد الكبرى وعلى جميع المستويات:
حتى شملت الضروريات الخمس من جميع جوانبها، بل ما جاءوا بجيوشهم الجرارة إلا من أجل سلخ المسلمين من دينهم سلخًا كاملًا وطمس معالم الشريعة الإسلامية طمسًا تامًا.
وهذه الأضرار بعمومها وشمولها؛ تعد في قائمة الأهداف الكبرى التي دخل لأجلها الكفار ديار المسلمين واستولوا على أوطانهم، ولهذا فإن الأمر قد انتقل من حالة"خوف الضرر"إلى بذل الجهد والاستماتة في التضحية لأجل رفعه وتقليله، وتحول الأمر من دفعه إلى رفعه، ومن اتقائه إلى انتشاله.
وهذا كله ليس مجرد افتراضات ذهنية وتحليلات عقلية، بل هي أمور بينة جلية، لا تخفى إلا على الأعمى، ولا ينكرها إلى جاهل مغمور في جهله أو مكابر مجادل في القطعيات ومُنكِر للضروريات.
وعليه فإن المسلمين مطالبون بتقديم أقصى ما في وسعهم وطاقتهم من الجهد لإزلة تلك الأضرار التي تستفحل وتتفاقم وتتضاعف يومًا بعد يوم، وبه يتبين أن أصل الموجِب الذي