فقهيا ويتيقن مائة بالمائة أن قتالهم فرض, تبقى في النفس ترددات, فأنا أقول: لو كان كل الذين في البوسطة من المسلمين, يجب قتالهم, لأنهم بغاة, لأنهم: صائلون على المسلمين صالوا على المسلمين, فأخذوا أموالهم وأعراضهم ودماءهم, ودفع الصائل -ولو كان مسلما - واجب عند جمهور الفقهاء وجائز عند بعضهم, واجب فرض, قد يكون مكرها مرغما , نعم مكره, بعضهم مكره.
لكن ما وظيفته? وظيفته حماية الكفر, حماية هذه البوسطات لروسيا, ما وظيفته? قطع الطريق على المجاهدين, ما وظيفته? منع القوافل أن تمر.
على كل حال, أنا كتبت في هذا موضوعا وأوردت تسعة أسباب لوجوب قتالهم [1] - هؤلاء المكرهين - الذين نعلم أنهم مكرهون, وأنهم مسلمون لكنهم مختلطون بالمشركين, ماذا نفعل? إن تركناهم وتركنا المشركين من أجل هؤلاء المسلمين; قطع طريق المجاهدين, وبقي الشيوعيون كل يوم يقتلون من القادة, واحدا أو اثنين أو عشرة أو أكثر. وإن شاء الله سنقرأ عليكم - في حينه - المبررات لقتال هؤلاء.
ولذلك ابن تيمية قال للمسلمين المترددين في قتال التتار -لأنهم يصلون ويصومون- قال: إذا رأيتموني بينهم والمصحف فوق رأسي فاقتلوني حتى لا يبقى في الصدور شبهة. [تفسير سورة التوبة]
وقد نص الفقهاء على أن المرأة والغلام الأمرد الذين يخافون على أعراضهم عند الأسر من العدو لا يجوز لهم الإستسلام للأسر حتى يقتلوا, ومن هنا فقد بلغنا أن نساء في كنر ولغمان وغيرها قد ألقين بأنفسهن في النهر إثر محاولة الروس إختطافهن, وعملهن هذا وهروبهن من
(1) ينظر تفسير سورة التوبة عند قوله تعالى (يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون, ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون, لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) .