سفيان أخا معاوية كما ظهر من رواية مسلم، وكان عاملًا لأخيه على مكة والطائف، والأرض المذكورة كانت بالطائف، وامتناع عبد الله بن عمرو من ذلك لما يدخل عليه من الضرر، ورواية حيوة - وهو ابن شريح المصري - المشار إليها هي روايته الحديث عن أبي الأسود عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص التي أخرجها الطبري فيما ذكر الحافظ في الفتح وإسنادها على شرط الصحيح إن صح إلى حيوة.
وظاهر من هذه الروايات أن معاوية رضي الله عنه أراد أن يأخذ الأرض، وأمر أخاه عنبسة وهو واليه على مكة بأخذها، فكان من عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه ما كان، وهو ما جاء صريحا فيما رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال: أرسل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه إلى عامل له ليأخذ الوهط فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو فلبس سلاحه هو ومواليه وغلمته، وقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"من قتل دون ماله مظلوما فهو شهيد"، فكتب الأمير إلى معاوية: أن قد تيسر للقتال وقال إني سمعت رسول الله يقول"من قتل دون ماله فهو شهيد"، فكتب معاوية أن خل بينه وبين أرضه، وهذا مرسل جيد الإسناد.
وقد كان هذا الحدث بمحضر من الصحابة ولم ينكر أحد منهم على عبد الله بن عمرو ما فعل وما تأهب له، ثم إن خالد بن العاص حينما وعظ عمرو بن العاص ذكر له الحديث فما قال له إن السلطان مستثنى منه ولا ذُكر في الروايات شيئا من ذلك مما يدل على أن الثابت عند الصحابة عدم الاستثناء، ولذلك قال ابن حزم رحمه الله في المحلى: وهكذا إذا أريد بظلم فمنع من نفسه سواء أراده الإمام أو غيره، وهذا مكان اختلف الناس فيه، فقالت طائفة: إن السلطان في هذا بخلاف غيره ولا يحارب السلطان وإن أراد ظلما، كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني أن رجالا سألوا ابن سيرين فقالوا: أتينا الحرورية زمان كذا وكذا لا يسألون عن أنهم يقتلون من لقوا، فقال ابن سيرين: ما علمت أن أحدا كان يتحرج من قتل هؤلاء تأثما ولا من قتل من أراد قتالك إلا السلطان، وخالفهم آخرون فقالوا: السلطان وغيره سواء ... وذكر القصة الواردة في الحديث السابق ثم قال: