فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 260

فهذا عبد الله بن عمرو بن العاص بقية الصحابة وبحضرة سائرهم رضي الله عنهم يريد قتال عنبسة بن أبي سفيان عامل أخيه معاوية أمير المؤمنين إذ أمره بقبض الوهط ورأى عبد الله بن عمرو أن أخذه واجب وما كان معاوية رحمه الله ليأخذ ظلما صراحا لكن أراد ذلك بوجه تأوله بلا شك ورأى عبد الله بن عمرو أن ذلك ليس بحق ولبس السلاح للقتال ولا مخالف له في ذلك من الصحابة رضي الله عنهم، وهكذا جاء عن أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان وأصحابهم أن الخارجة على الإمام إذا خرجت سئلوا عن خروجهم فإن ذكروا مظلمة ظلموها أنصفوا وإلا دعوا إلى الفيئة، فإن فاؤوا فلا شيء عليهم وإن أبوا قوتلوا ولا نرى هذا إلا قول مالك أيضا، فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن نرد ما اختلفوا فيه إلى ما افترض الله تعالى علينا الرد إليه إذ يقول تعالى"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"، ففعلنا فلم نجد الله تعالى فرق في قتال الفئة الباغية على الأخرى بين سلطان وغيره، بل أمر تعالى بقتال من بغى على أخيه المسلم عموما حتى يفيء إلى أمر الله تعالى وما كان ربك نسيا، وكذلك قوله عليه السلام"من قتل دون ماله فهو شهيد"أيضا عموم لم يخص معه سلطانا من غيره، ولا فرق في قرآن ولا حديث ولا إجماع ولا قياس بين من أريد ماله أو أريد دمه أو أريد فرج امرأته أو أريد ذلك من جميع المسلمين، وفي الإطلاق على هذا هلاك الدين وأهله وهذا لا يحل بلا خلاف وبالله تعالى التوفيق". اه [1] "

ومما يؤيد ما قاله ابن حزم رحمه الله ما قال المناوي رحمه الله في شرح حديث سويد بن مقرن مرفوعا"من قتل دون مظلمته فهو شهيد"حيث قال: قال ابن جرير:"هذا أبين بيان وأوضح برهان على الإذن لمن أريد ماله ظلما في قتال ظالمه والحث عليه كائنا من كان، لأن مقام الشهادة عظيم، فقتال اللصوص والقطاع مطلوب، فتركه من ترك النهي عن المنكر، ولا منكر أعظم من قتل المؤمن وأخذ ماله ظلما". اه [2] ، فكيف يُقال بصحة دعوى الاتفاق مع هذا الخلاف.

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عندما سُئِلَ عن قتال التتار ومن تحيز إليهم من عسكر المسلمين:"وإذا كانت السنة والإجماع متفقين على أن الصائل المسلم إذا لم يندفع"

(1) راجع المحلى لابن حزم ج 11/ 99، 100.

(2) فيض القدير للمناوي ج 6/ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت