صوله إلا بالقتل قتل، وإن كان المال الذي يأخذه قيراطًا من دينار، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمه فهو شهيد) ، فكيف بقتال هؤلاء الخارجين عن شرائع الإسلام المحاربين لله ورسوله، الذين صولهم وبغيهم أقل ما فيهم، فإن قتال المعتدين الصائلين ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وهؤلاء معتدون صائلون على المسلمين في أنفسهم وأموالهم وحرمهم ودينهم، وكل من هذه يبيح قتال الصائل عليها، ومن قتل دونها فهو شهيد، فكيف بمن قاتل عليها كلها ..." [1] "
ولذلك قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله:"وقد اتفق الأئمة الأربعة على وجوب دفع الصائل على الأعراض، وأما الصائل على النفس والمال فيجب دفعه عند الجمهور، ولو أدى إلى قتل الصائل المسلم، قال الجصاص: لا نعلم خلافًا أن رجلًا لو شهر سيفًا على رجل ليقتله بغير حق أن على المسلمين قتله، قال الشيخ عزام: وكم كلف جهل هذا الحكم الشرعي المسلمين من ضحايا، لأن المخبر يأخذ زوجته في منتصف الليل ولا يقتله خوفًا من سفك دم امرئ مسلم" [2]
ثم إن هناك سؤالا لابد من الإجابة عليه هاهنا وهو: إذا أراد السلطان أن يعتدي على عرض مسلم أو ينتهك عرض أهله أو أمه أو أخته أو امرأة مسلمة أمامه، فهل يجوز السكوت عليه ويمنع من مدافعته حينئذ؟ ولا أظن أحدا يقول بهذا البتة، فكذلك المال ولا فرق.
ولو تنزلنا مع من قال بعدم مدافعة السلطان فمحل ذلك ولا شك هو الصيال على المال، إذ أننا لا نعلم أحدا أجاز السكوت على السلطان إذا تعرض للعرض أو الدين مثلا، ومن قال بعدم التعرض له إذ صال على الدين أو العرض فقد جاء بالعجب الذي لا يسع أحدا السكوت عليه البتة، وأهل العلم حين فرّقوا بين العرض والمال في وجوب الدفع في الأَول وجوازه في الثاني دون الوجوب عللوا ذلك بأن المال يجوز بذله ابتداء بخلاف العرض، وهذه
(1) راجع محموع الفتاوى ج 28/ 541.
(2) إتحاف العباد بفضائل الجهاد للشيخ المجاهد الدكتور عبد الله عزام تقبله الله في الشهداء.