فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 260

النبي صلى الله عليه وسلم وبعض صحابته ... وقد ثبت هذا باستقراء الأدلة الواردة في هذا الباب، ولا يصح حمل هذه الأحاديث بحال من الأحوال على عهود الجماعات، وإن سموا عهودهم بيعات.

والأحاديث التي ورد فيها ذكر البيعة؛ وردت إما مقيدة ببيعة الإمام، وإما مطلقة دون ذكر الإمام، فالواجب حمل المطلق على المقيد خاصة إذا اتحد الحكم والسبب عند جمهور أهل العلم.

فمن الأحاديث التي وردت بها البيعة مقيدة بالإمام:

قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول) .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) .

أما الأحاديث التي ورد بها ذكر البيعة مطلقة؛ فأهمها حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) .

والذي دعا إلى القول بأن هذه البيعة هي بيعة إمام المسلمين وإن وردت مطلقة، هو حديث ابن عباس مرفوعا: (من كره من أميره شيئا فليصبر، فإن من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية) .

والخروج من السلطان؛ هو السعي في نقض بيعته، فاتحد السبب في الحديثين: حديث ابن عمر وحديث ابن عباس؛ وهو الخروج من بيعة السلطان أو ترك مبايعته بعد اتفاق الناس عليه، واتحد الحكم في الحديثين؛ وهو الميتة الجاهلية لفاعل هذا، فوجب لذلك حمل المطلق - حديث ابن عمر - على المقيد - حديث ابن عباس - وأن البيعة المقصودة في حديث ابن عمر هي بيعة إمام المسلمين إن وجد، لأن حديث ابن عباس ذكر أن هذا حكم من خرج على السلطان، فالحديث يقتضي وجود سلطان قد خُرِج عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت