فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 260

, ومن تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه، خصوصا ان المعركة الان دائرة مع الطاغوت المحلي وهو العدو القريب الجاثم على صدر الامة والحارس لحدود اليهود ولم تحسم المعركة معه بعد، وتشتتيت المعركة يضعف المجاهدين وويريح الطاغوت ويخلط أوراق الصراع ويشتته وقد قال الله تعالى:"يا ايها الذين أمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار .."بخلاف غيرها من الساحات فقد تكون السياسة الشرعية تقتضي في هذه المرحلة التركيز على قتال اليهود كإخواننا في فلسطين وسيناء مثلا فتركيزهم على قتال اليهود وعدم تورطهم بالقتال مع الحكومات الاخوانية من السياسة المعتبر، وليس ذلك عصما لدماء جيوش الطواغيت، ولكنها السياسة الشرعية، والاولى فالاولى، والانفع لسمعت الدعوة وحشد الانصار لها والعمل على ترسيخها بين الناس بتحصيل التعاطف والتأييد وتقويتها لاعدادها ليوم الكريهة وسداد الثغر.

أهل مكة أدرى بشعابها

ينبغي مراعاة ان تكون قيادات المجاهدين من المحليين لا من الوافدين من البلدان التي يعمل المجاهدون على تغيير أنظمة الحكم فيها، أو التي يتماس فيها مع الشعوب ويتعامل بها معهم، فقد راعى الله تعالى ذلك في الانبياء فقال تعالى:"وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم"وإذا كان هذا يراعى في الرسول وهو مأيد بمعجزات معصوم من الزلات، فمراعاته في من هم دونه في القياداتا فهو مهم فلذلك فقد راعاها النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من اختياراته , فكان يقدم في كل بلد من أهلها من يوجههم ويعلمهم ويوليه اشياء يقدر أخرون أن يؤدونها ومع ذلك فهو يخصهم بها لمصلحة تأليف القلوب أو جمع الكلمة او ليكون أوعى لقبول الحق أو درئ المفسدة أو سد الذرائع، فبعث الى اليمن ابو موسى الاشعري اليمني ومعاذ بن جبل الانصاري والانصار أصولهم من اليمن، وفي الحديبية جعل سفيره الى مكة عثمان بن عفان الذي كان أعز عشيرة آنذاك في مكة وأمنع، وفي كثير من الوقائع كانت اختياراته تعزز هذه السياسة، فمن قتلوا كعب بن الاشرف كان فيهم ابو نائلة اخوه من الرضاعة ولذلك امنهم حتى تمكنوا منه، وبنو قينقاع ولى أمر إجلائهم أحد بني عوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت