الارحام وإقراء الضيف وإطعام الطعام وإحياء الموؤودة ونحوها من مكارم الاعمال ومحاسن الاخلاق، وليتذكروا أن هذا كما انه من رصيد أعمالهم الصالحة في الاخرة، فكذلك فإن الناس في الدنيا لن ينسوهم به، وسيبقى رصيد لهم في قلوب الناس يهيئ لهم ولدعوتهم وجهادهم الحاضنة المناسبة والسند القوي ويحشد لهم التأييد والانصار خصوصا حين يقارنون بين معاملة المجاهدين الشرعية الاخلاقية الأمينة على الانفس والاعراض والاموال وبين معاملة غيرهم من الطغاة وجندهم الفاسدين والخونة واللصوص.
وليتذكروا وصية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لمعاذ وابي موسى لما ارسلهم الى اليمن فقال:"يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا وتطاوعا ولا تختلفا"متفق عليه.
وليتذكروا تأكيده مرارا وتكرارا على الرفق في التعامل مع الناس، وقوله:"ان الرفق لم يكن في شيء قط الا زانه ولا نزع من شيء قط الا شانه"رواه الامام أحمد وغير من حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.
وفي رواية البخاري"مهلا يا عائشة عليك بالرفق واياك والعنف والفحش") ومناسبته تسليم يهود عليه بالسام عليك (أي الموت) ورد عائشة عليهم باللعنة وأنبأها انه لم يكن غافلا عما قالوا، وأنه فهمه ورد عليهم برفق (وعليكم) ولأنه يستجاب لنا ولا يستجاب لهم، الى غير ذلك مما نطق به سيد المعلمين وسيد الدعاة وسيد بني آدم.
وأذكر ها هنا أنه قد أفرحتنا بعض التصاريح لقيادة إخواننا في جبهة النصرة في الشام، والتي وصلتنا في الصحافة، المسموح بها في السجن مجتزءة؛ من وصايا للمقاتلين بالرفق بالشعب السوري إعانة المحتاجين ومساعدة المنكوبين وتوصيل الغذاء والكساء لمن يحتاجه من المستضعفين وغير ذلك مما يدل على نضوج المجاهين في الشام ووعي قيادتهم، والحمد لله على توفيقه ونسأله تعالى أن يسددهم وينصرهم وهكذا ينبغي ان يراهم الناس كلهم ويستقر في قلوبهم أنهم المنقذون لهذا الشعب الذي رسف في قيود الطغاة عقودا؛ جاءوا لينقذوه ويحرروه وما جاء بهم المغنم ولا الدنيا بل جاءوا نصرة للحرائر والمستضعفين وجاءوا نصرة للشريعة والدين، وإن كان المجاهدون يفعلون لوجه الله تعالى ولكنه ان شاء الله سيوجد لهم القاعدة الشعبية والحاضنة الجماهيرية التي لن تخذلهم ولن تقبل بنهجهم بديلا، إن سددوا وقاربوا، واتقوا وصبروا"إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين".