فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 260

وكلما حققتم من انتصارات فالتزدادوا تواضعا للمسلمين ورحمة بهم وشفقة على ضعفائهم فإنما بعثتم لتنقذوهم وتستخلصوهم من ظلم الطواغيت ولم تبعثوا جبارين ولا جباة، جئتم لتظهروا للعالم كله صور الجهاد المشرقة .. جئتم لتعينوا الملهوف وتحفظوا اعراض المسلمات وتحفظوا حقوق الناس وأموالهم وتوفوا بالعهود وتؤمنوا من يستحق الامان ولا تتعرضوا لغير المحاربين غير المقاتلين فضلا عن المسالمين الذين يعملون في اغثة المسلمين فلا ينبغي التعرض لهم حتى وإن كانوا من غير اهل ديننا وكذلك الصحافيين المحايدين وأمثالهم من غير المحاربين.

لقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فاتحا منتصرا واضعا رأسه تواضعا حتى ان ذقنه ليكاد يمس واسطة الرحل من شدة تواضعه.

فحذار من نشوة الانتصارات التي تخرج المرء عن الضوابط فربما تعدى بالافعال والاقوال.

وفي فتح مكة عندها كان العباس يعرض جند المسلمين في القبائل على ابي سفيان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم يمرون قبيلة تلو الاخرة ومع مرور كتيبة الانصار بقيادة سعد بن عبادة لم ير أبو سفيان كتيبة مثلها فسأل عنهم؛ قال له العباس: هؤلاء الانصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية فقال سعد: ياابا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل فيه الكعبة فلما رأى ابو سفيان النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بقول سعد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم دون أدنى حرج رادا الحق الى نصابه: (كذب سعد، ولكن هذا اليوم يعظم الله فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة) رواه البخاري.

وحذار من الغلظة والشدة والفظاظة في غير موضعها، فقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:"فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لنفضوا من حولك فعفو عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر".

فإذا كان الله قد حذر نبيه صلى الله عليه وسلم من الفظاظة وغلظة القلب كونها سببا لإنفضاض الناس؛ فأن نتنبه نحن لها ونحذر منها من باب أولى.

وحذار من إهانة وجهاء الناس ورؤوسهم ففي ذلك خطر وبلاء، كانت إثارة خطيرة في بعض الساحات تسببت بإنفضاض عشائر وقبائل عن المجاهدين في بعض البلدان وإلتحقها بالصحوات وأعداء المجاهدين، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يتألف أمثال هاؤلاء ويعطيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت