فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14305 من 65521

أما الأدب الإنجليزي فلم يخنقه جو المدينة أو يرهقه تقليد القدماء إلا في عصر محدود ما لبث أن بددته النهضة الرومانسية التي كانت في جوهرها عودةً إلى الطبيعة أي إلى الشعر الصحيح وبين النقاد المحدثين من يأبى قبول ما نظمه أقطاب العهد الكلاسي في عداد الشعر الصحيح، وفيما عدا ذلك العهد كانت الطبيعة دائمًا قبلة الشعراء شَغَفَهم بها حبًّا أمران: تعدُّدُ مجاليها وتتابع تقلباتها واختلاف صورها في بلادهم، ودراستهم للشعر الإغريقي الحافل بالصور الطبيعية، ويتجلى أثر هذا العامل الأخير في المقطوعة التي نظمها كيتس معبرًا عن شديد حبوره وبالغ متعته عقب قراءة ترجمة الإلياذة.

بيد أن اللغة العربية ذاتها حافلة بالأسماء والأوصاف لشتى مظاهر الطبيعة وآثارها، وحالاتها وأوقاتها، غنية بكل ما يحتاج إليه الأديب القدير لينقل على القرطاس أيّ المناظر الطبيعية شاء، نقل المصور الصناع، وهنا أيضًا يبدو لنا التفاوت بين مقدرة اللغة واستعدادها، وتقصير أدباء العربية في عهد ازدهار الحضارة دون كثير من غايات الأدب.

فخري أبو السعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت