وأهم الجوائز الأدبية التي تمنح في بريطانيا العظمى هي أولًا: الجوائز التذكارية لجيمس تيب بلاك التي تمنح في ربيع كل عام من أجل تاريخ حياة شخص عظيم أو من أجل رواية طابعها بريطاني. وعلى أستاذ آداب اللغة الإنكليزية في جامعة أدنبرج أن يختار أحسن الأعمال. وثانية الجوائز (جائزة هوثرن) التي تمنح لأحسن قصة يضعها كاتب إنكليزي دون الحادية والأربعين من عمره. أما جوائز بولتزر فقاصرة على الكتاب الأمريكيين من ذوي المواهب الفذة، على أن تظهر هذه المواهب في أعمالهم الأدبية.
ولا ريب في أن جائزة نوبل اليوم هي أعظم الجوائز في عالم الأدب إطلاقًا، إذ هي لا تؤثر قومية على أخرى. ثم إنه لا يحكم بها من أجل كتاب مفرد، بل يجري الحكم بها بعد التثبيت من صلاحية شطر من مؤلفات أديب بذاته، وهي لهذا السبب غالبًا ما تمنح في خريف حياة الكاتب الأدبية وبعد أن يستكمل نضوجه الأدبي. وتشبه جائزة نوبل في ذلك اعتراف الشهود على ميت بطيبته وحسن عمله في الحياة، ولعل مستر سنكلر لويس أحد الشواذ الذين يثبتون صحة هذه القاعدة، فقد أنتج كثيرًا بعد ما أحرز جائزة نوبل.
أما الجوائز الأخرى التي تقل عن جائزة نوبل شأنًا، وقد ذكرت من قبل، فهي كثيرًا ما كانت متحزبة في قصدها متأثرة بروح العصر في اختيارها. ثم إن الضيق المالي الذي شمل العالم في السنين الأخيرة لم يدع لواحدة من هذه الجوائز أن تصل إلى جزء من أربعين جزءًا من جائزة نوبل، وإن كانت تطبع صاحبها بطابع الجودة وتدمغه بخاتم الذهب الإبريز في نظر القارئ والناشر على السواء. ومن ثم يحرز المؤلف مكانة بعد أن يكون مهملًا الإهمال كله. والحق أن الجائزة أيًا كانت تدق الطبول لصاحبها فيتنبه الناس إلى أن لهذا الرجل كتابًا لا يمكن التغاضي عن قراءته. وهذا مثلًا هنري وليمصن لم يكن معروفًا إلا لنفر قليل، فما هو إلا أن منح جائزة هوثورين من أجل كتابه (تاركا، كلبة الصيد) حتى تهافت الناس على قراءة كتابه وذاع اسمه في كل محيط. وعندما قضى المحكمون بمنح جائزة جونكور لأندريه مارلو لكتابة حظ شخص ' لفتوا العالم إلى واحد من أدباء الشباب في فرنسا الذين يعملون ويجاهدون للمثل العليا. وكانت جوزفينا جونصن قد باعت من كتابها (الآن في نوفمبر) مدى أحد عشر شهرًا من بدء ظهوره 10 آلاف نسخة. وما إن منحت جائزة بولتزر من أجله حتى وصلها بين عشية وضحاها 9 آلاف