حقائق وملاحظات انتهينا إليها بالتجوال والمشاهدة، وأحيانًا بالتجارب والدرس؛ وقد حفزنا إلى كتابة هذه الفصول ما سبق أن نوهنا به في البداية وهو أننا مازلنا نقرأ بالعربية عن فرنسا وعن باريس كتبًا وفصولًا يطبعها الإغراق والمبالغة في التغني بمحاسن العاصمة الفرنسية وكل ما في الحياة الفرنسية؛ وهانحن أولاء قد حاولنا بهذه الفصول المتواضعة أن نقدم بعض الحقائق والصور حسبما رأينا وشعرنا بعيدًا عن كل إغراق ومبالغة؛ وربما كانت باريس بالأمس أعظم فتنة وأشد سحرًا منها اليوم، وربما فقدت العاصمة الفرنسية كثيرًا من هذا السحر بفعل الظروف والتقلبات الاقتصادية والاجتماعية، ولكنا نصرح مخلصين أننا لم نشعر أن لباريس هذا السحر الفياض الذي ينسب لها، أو أن لها تلك الفتنة التي أملت على كثير من كتابنا تلك الفصول الوردية الرنانة. هذا ومما يبعث إلى الغبطة أن كثيرًا من الأصدقاء البارزين الذين عرفوا باريس وعرفوا حياتها ومجتمعاتها أكثر مما عرفنا، يقرون كثيرًا من هذه الصور التي قدمناها والملاحظات التي أبديناها.
(يتلى)