فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14560 من 65521

على الشاعر إلا أن ينظر في التقويم حتى يرى أيوم حزن هو، أم يوم سرور؟! وكأن في وجه الأديب زجاجتي فوتوغراف لا تريان إلا ما في الوجود، لا عيني إنسان يحس ويشعر.

أين إذن عاطفة الشاعر؟ وهل يرى الشاعر الحزين اليائس ربيعًا مشرقًا جميلًا؟ ألا يرى في الربيع الوحشة والكآبة والحزن؟ وهل يشعر المسلول القانط بجمال الزهر؟ والشاعر الفرح؟ ألا يرى في الشتاء وفي الخريف جمالًا وبهجة، ويبصر فيهما وردًا وزهرًا؟

إن في شعر هؤلاء المتشاعرين المقلدين كل شيء إلا الحياة، إلا العاطفة، إلا الروح. هو شعر ميت، تمثال حسناء، ولكنه من الشمع!

لقد ظهر هذا الصديق فجأة في طريقي، فملك علي أمري، وأخذ بيدي فسلك بي طريقًا جديدة، حتى نأى به عن الناس فأصبحت لا أرى في الدنيا غيره، ولا أبصره سواه، وصب في نفسي عزيمة وقوة، فأحسست بالنشاط في جسمي وروحي، ودفعني إلى أداء الواجب علي، فوفيته على وجهه، وساقني في سبيل الاستقامة والشرف، وسما بي عن (الأنانية) والاستئثار فأضحيت أشفق حتى على أعدائي المخاصمين، وأعطف حتى على المجرمين والساقطين؛ وفتح لي مغاليق هذا الكون، فإذا وراء هذه المظاهر دنيا من الجمال والجلال والسحر والفتون، وإذا حيال هذه الدنيا دنيا أكبر، وأحفل بالكائنات، هي في نفسي، فرأيت وأبصرت ونعمت وانتفعت. . .

لقد دفعتني هذه الصداقة إلى الصلة بربي، والقيام بواجبي، والتعلق بأهلي، فلست أريد بعدها شيئًا، فخذوا الدنيا كلها، حسبي أني أخذت منها صديقًا.

(بغداد)

علي الطنطاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت