(4) ثم يبحث عن طريق الجنة، فيتسلل إليها بعد أن يتقمص جسم (غراب الماء وهناك يجثم على غصن من أغصان شجرة الحياة، ويأخذ في التطلع حوله، فيدهشه جمال الجنة الرائع، ثم ينظر آدم وزوجه حواء أثناء رجوعهما من صلاة العشاء للاستراحة
(5) وفي الليل ترى حواء حلمًا مزعجًا، وتقصه في الصباح على آدم فيفسره هذا بما يسكن من روعها، ثم يذهبان للصلاة وبعدها يشرعان في الشغل في الجنة
(6) ، (7) ، (8) ثم يرسل الله الملاك رفائيل إلى آدم فيحذره من مكيدة إبليس، ويدور بينهما حديث طويل جدًا
(9) ويعلم حارس الجنة بوجود إبليس فيطرده منها، ولكنه يرجع إليها ثانية في الليل بشكل الضباب، ثم يتقمص جلد حية. وفي الصباح التالي تقترح حواء على آدم أن يشتغل كلٌ منهما منفردًا عن رفيقه فيلبي اقتراحها، فيجد الشيطان الفرصة سانحة لتنفيذ مكيدته، فيسير إلى حواء ويغريها أن تأكل من الثمرة المحرمة، فتأكل وتناول بعلها فيأكل هو أيضًا
(10) فيحكم عليهما الله تعالى بالعذاب والموت ويطردهما من الفردوس. أما الشيطان فيرجع إلى بطانته مسرورًا جذلًا
(11) ثم يندم آدم وحواء على إثمهما، ويطلبان منه تعالى الصفح، فيصفح عنهما ولكنه لا يرجعهما إلى الجنة ثانية
(12) بل يعدهما بإرسال ابنه ليكفر بموته عن خطيئتهما
أشعاره وشاعريته
قال العلامة (جون دريدن) وهو من معاصري ملتون: لقد جمع ملتون في شعره بين الجيد والرديء، وبين الجليل والمبتذل، وذلك لأنه كثيرًا ما كان يعتسف النظم على غير حضور بديهته أو شبوب عاطفته؛ ولكن هذا لا يضع من مكانته كشاعر فذ ومفكر نابغ؛ إذ ليس من الضروري أن يكون الشاعر حاضر الخيال متوقد العاطفة في كل مناسبة يشعر فيها. وهل من الضروري أن تكون الشمس دائمة الإشراق والنور لنستدل على وجودها في الكون؟؟؟ ولست أرى مثيلًا لهذا القول إلا رأي سلم الخاسر في شعر أبي العتاهية إذ يقول: شعر أبي العتاهية كساحة الملوك، فيها الدرُّ والساقط. . .
ولئن لم يكن ملتون متوثب الشعور في جميع أشعاره، لقد جمع في شعره بين إحساس