فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19027 من 65521

فأزاحها فلم يعد يرى شيئا

ومنها مسألة الطلاق، لقد بلغت مسألة الطلاق حدًا لا يجوز السكوت عنه، ولابدّ من إعادة النظر فيها. وشرع قانون لها يؤمن المصلحة العامة، ويحقق غرض الشارع

يكون الرجل في السوق يبيع أو يشتري، فيحلف بالطلاق على أمر، فتطلق امرأته وهي في دارها، ويتشرد أولادها، وتنهدم دار على رؤوس أهلها؛ أو يغضب من أمر فيحلف بالطلاق، مع أن الذي أفهمه أنا أن الزواج عقد يعقد قصدًا يراد به ضم حياة الرجل إلى حياة المرأة، وأن الطلاق عقد مثله يراد به حلّ العقد الأول، ولا بأس أن يكون حلّ العقد بيد الرجل وحده ولكن لابدّ من ثبوت القصد، وأعني بالقصد أن يطلق الرجل وهو يفكر في معنى الطلاق ونتائجه، ويقصد فك الرابطة الزوجية فيجب أن يكون القصد شرطًا في وقوع الطلاق، ويجب أن نجد طريقة مادية لإثبات القصد، كأن يشترط تبليغ الزوجة الطلاق بواسطة موظف مخصوص ينصبه القاضي فإن طلق رجل وهو قاصد من غير واسطة هذا الموظف، يقع الطلاق دينًا، ولا تسمع به الدعوى

هذا وأنا لا أجتهد في هذه المسألة ولكن أدعو إلى الاجتهاد فيها ودرسها

وهناك مسائل كثيرة، لا أعمد الآن إلى استقصائها

متى وجدت هذه الحلقة المفقودة درست هذه المسائل كلها، فحققت حاجات العصر وأجابت مطالبه، ولم تخرج على أصول الإسلام، ولم تخالف قواعده، ودرست الإسلام من كافة النواحي العلمية والفنية والاجتماعية، فإن درسنا الحقوق الأساسية العامة، درسنا الحقوق الأساسية في الإسلام، وإن بحثنا في الاشتراكية بحثنا عن رأي الإسلام في الاشتراكية، وإن انقطعنا إلى التاريخ درسنا التاريخ الإسلامي درسًا حديثًا، وإن اشتغلنا بالفلسفة درسنا تاريخها في الإسلام، وحكم الإسلام في نظرياتها ومسائلها. . .

عند ذلك يمحى هذا الازدواج، وهذا التناقض من حياتنا، ونحيا حياة كاملة قد اصطبغت كل ناحية فيها بالصبغة الإسلامية وهذا هو مثلنا الأعلى الذي يجب أن نطمح إليه. . .

(دمشق)

علي الطنطاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت