منه، والقطع التي تتألف منها حسب مرتبة من تقدم إليه، أو حسب الخدمات التي أداها للأمير.
وكان الأمير في كثير من الأحوال، يقدم إلى جانب الخلعة خنجرًا وحصانًا وأشياء أخرى. كما أنا كثيرًا ما تقرأ عن خلعة كاملة وتشريف كامل.
وكانت ثياب الشرف التي يهبها الخلفاء العباسيون تكاد تكون دائمًا سوداء.
ولم تكن الغاية من الثياب منحصرة لسوء الحظ، في الزينة بل كان شيطان البغض والانتقام يستعملها في انتزاع الحياة بطريقة دنيئة. ومن المعروف عند الغربيين أن الثياب كانت تستعمل في القرون الوسطى لهذه الغاية. ويكفي قليل من الأمثلة المأخوذة من التاريخ الإسلامي لإثبات أن هذا الأسلوب من الانتقام الدنيء لم يكن مجهولًا في الشرق. والنويري يقص علينا أن السلطان الأيوبي، الملك المعظم، أضمر سخطًا شديدًا على قاضي القضاة لأنه أقنع أخت صلاح الدين والملك العادل ست الشام بنت أيوب أن توقف أموالها على بعض المؤسسات الدينية، فخيبت حماسة القاضي الدينية آماله. ولقد حاول الأمير عبثًا أن يجد حجة يستطيع أن ينتقم بها من القاضي، ثم لما وجد أخيرًا هذه التعلّة أرسل إليه وهو في مجلس حكمه، وحوله جماعة كثيرة من العدول والمتحاكمين، فلما جاءه الرسول قال له: السلطان يسلم عليك ويقول لك: الخليفة، سلم الله عليه، إذا أراد أن يشرف أحدًا من أصحابه خلع عليه من ملابسه، ونحن نسلك طريقه؛ وقد أرسل إليك من ملابسه، وأمر أن تلبسه في مجلسك هذا وأنت تحكم بين الناس؛ وكان الملك المعظم أكثر ما يلبس قباءًا أبيض وكلوتة صفراء. وفتح الرسول البقجة، فلما نظر القاضي إلى ما فيها وجم. قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة فأخبرني الرسول الذي أحضر هذه الخلعة والرسالة بذلك. قال وكان السلطان أمرني أن ألبسه إياها بيدي إن امتنع أو توقف، فأشرت عليه بلبسها وأعدت الرسالة عليه، فأخذ القباء ووضعه على كتفه، ووضع عمامته على الأرض ولبس الكلوتة الصفراء على رأسه، ثم قام ودخل بيته، ومرض إثر هذه الحادثة ورمى كيده ومات؛ ويقال أن ذلك كان في يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة وسبعمائة).
ويذكر بعض المؤرخين الأسبان أن ملك قشتالة الدون انريك مات مسمومًا لأن ملك غرناطة محمدًا أهدى إليه حذاءين غمرا في السم.