الدين؛ ولكن رأى كثير من العلماء أيضًا أن لا تناقض بين العلم والدين، وان الوفاق بينهما ممكن غير مستحيل.
وقد صدر أخيرًا في هذا الموضوع كتاب خطير بقلم العلامة الدكتور جورج ريجار الأستاذ بجامعة لوزان عنوانه (دراسة بيولوجية وعلمية لمسائل الدين العظمى) ريجار طبيب وعالم وبارع، وهذا ما يسبغ على بحثه قيمة خاصة. وقد تناول في كتابه جميع المسائل الهامة التي تتعلق بهذا الموضوع الدقيق، مثل الجبر، والتحكيم الحر، والأخلاق البيولوجية، والمعاناة والألم والله والدين. ويلجأ المؤلف في عرضه لهذا الموضوعات الدقيقة إلى الوقائع المادية، ثم يستخلص منها النتائج الفلسفية والأخلاقية. ومما يلفت النظر أنه على رغم مادته العلمية الخالصة يبدو مؤمنًا، وهو يحاول أن يدعم أيمانه بالأدلة العلمية والعقلية، ويقدم أدلته بصورة متزنة معقولة؛ وهو يعارض بشدة أولئك الذين يرون في العلم عدوًا لدودًا للدين. على أنه يرى من جهة أخرى أن التعاليم الدينية يجب أن تتطور وأن تساير العقل الوضعي حتى يمكن أن يفتح الطريق لقيام العقائد الروحية في صورة تلائم اتجاهات التفكير الحديث.
وعلى مثل الدكتور ريجار نشر العلامة الأثرى الدكتور فيجال أخيرًا رسالة يدلل فيها على أن المباحث الأثرية والتاريخية في تراث مصر القديمة تقدم إلينا كثيرًا من الأدلة والحوادث المادية التي تتفق تمام الاتفاق مع منطوق كثير من السير والتعاليم الدينية.
الرافعي وخصومه
أخي الأستاذ الزيات
تحيتي إليك، وإلى الوجوه التي أحبها بنادي الرسالة، وجوه الأدباء الأمجاد الذي يرون في مسامرتك معاني لا يجدونها في الطواف بشارع فؤاد وشارع إبراهيم وشارع. . .
وبعد فهل تعلم أني صبرت طويلًا على الأستاذ محمد سعيد العريان؟ لقد صبرت عليه لغرض نبيل يعرفه، ويعرفه أصدقاء تحملهم أقدامهم إلى الزمالك ومصر الجديدة. ولكن للصبر حدود، فقد شاء أن يسم أدباء مصر بميسم العقوق حين زعم أن خصوم الرافعي لم يرثوه. وهو قد شاء أن يضيفني إلى خصوم الرافعي مع أن الخصومة لم تشبَّ بيننا غير خمس مرات. وإن الجزع ليبلغ مني كل مبلغ حينما أتذكر أني كنت آخر من خاصمه