وشجاعة جَنان، إلى تقسيم الثروات حتى يتساوى الناس في الشقاوة والسعادة، والغنى والفقر
وهاك اشتراكيًا لا يشتط كتربه وإنما يطلب - كما يقول - العدل والرحمة، والرفق بمن يكد ويكدح لينعم سيده ويقوى بمن يذوي شبابهُ ويراق دمُه، ويَضنى جسمه في المصنع والحقل؛ ليقدم للإنسانية عُدة الترف والبذخ؛ مفندًا في لباقة وطلاوة حديث ما يتصدى له الشيوعي من دعوة ترمي بالعالم في أحضان التهلكة والدمار؛ وكيف يُسَوَّي بين الذكي والغبي، والشجاع والرعديد، والقوي والضعيف، والجاد والخامل. . .؟ وهل الحياة الدنيا سوى كفاح وجهاد، وصراع وجلاد، يفوز فيه من قويت مُنَّته، وحسنت عدته، ودأب على العمل لا يَكل ولا يمل. .؟
ثم يعرج على أزمات الأمم في عصرنا هذا، وأنها نِتاج استبداد الأغنياء بالفقراء، ولو رعى الأول حقوق الثاني لأخلص الثاني في خدمة الأول ولاستقام العالم وعاش في بُلَهنية ووفاق. ولم ينس أن يَصُبَّ ذَنُوبًا من ألفاظ السباب على الحكام المستبدين وقتلهم لحرية الأفراد، وتسخيرهم الأمم لإشباع مطامعهم
وهاك يهوديًا يبكي ويستبكي، ويناشد القلوب الرحيمة والعقول السليمة، أن تنصف شعب الله المختار، الذي كتبت عليه الذلة والمسكنة، والذي طارده الحكام المستبدون في كل بقعة عقد لهم فيها اللواء، وكتب الظفر، فبات شريدًا طريدًا، خالي الوفاض، كسير القلب، مهيض الجناح. ويقول: إننا قطعة من الإنسانية المعذبة، وأنتم يا أبناء التايمز قد ربُيتم على البر بالمحروم، والنصفة للمظلوم، ولا نطلب منكم سوى ديارنا التي كنا نقطنها منذ ألفي سنة، وما تركناها إلا قسرًا وقهرًا، جودوا لنا بفلسطين، نُحيلها جنَّة من جنان الخلد، ومعقلًا أمينًا يصد كل من تحدثه نفسه بالتعدي على طرق الإمبراطورية العتيدة. ينفذ بمثل هذه العبارات إلى أفئدة الناس فيأسرها، ويستدر دمعهم، ويكسب عطفهم.
وهاك قسيسًا، قد ارتدى مسوحه، ووقف في وقار وتزمت ينادي القطعان النافرة من حظيرة الكنيسة: أن ارجعوا إلى بارئكم، فالباطل لا يغني من الحق فتيلا وأن لكم في طمأنينة الروح عوضًا عن فقدان المادة، وأن الحياة الدنيا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا لم يجده شيئًا؛ يدعها الإنسان وحيدًا إلا مما قدمت يداه، فلا مال ولا عتاد، ولا جاه ولا