فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31704 من 65521

أما بعد فهل يكون اعتذاري عن الأستاذ الدمرداش إيذانًا باني أبيح حرية الخطأ في النحو والصرف؟ هيهات هيهات، فلن يكون جميع المخطئين في منزلة هذا الرجل المفضال!

زكي مبارك

الانتحار

سيدي الأستاذ الجليل رئيس تحرير مجلة الرسالة الغراء:

يبالغ بعض الكتاب مبالغة غير معقولة في التنويه بما بين الانتحار وبين المشاعر السامية من صلات، حتى لقد قال أحد الشعراء العصريين:

وحدثت نفسه عيسى بقتلهما ... وكاد أحمد يقضي غير مذكور

وفي أعداد الصحف الأخيرة رسائل لكثيرين من الأدباء ينظرون فيها إلى الانتحار كأنه بعض فضائل المنتحر، وذلك بمناسبة انتحار أدبيين من أدباء الإسكندرية شملتهما رحمة الله.

ولقد نشرت كبرى الصحف اليومية أن أحدهما لم يمت منتحرًا بل كان يجرب مسدسه فانطلق. والقول منسوب إلى رجال من أسرته في الذروة العليا من المجتمع المصري الكريم.

وسواء أكان ذلك أم كان غيره فإن الفاضل فاضل والنابه نابه بسبب أعماله وأقواله الطيبة لا بسبب انتحاره، والانتحار إن كان سببًا للإشفاق والرثاء، فما يصلح أن يكون سببًا للإعجاب ولا يجوز اعتباره عذرًا عاذرًا

ينسب إلى أحد الحكماء قول أظن الحكمة في عكسه. وهذا القول هو أن الناس لا يموتون بل ينتحرون، وهو يعني أن الموت الطبيعي إنما يكون نتيجة لخطأ

وأحسب القول الصحيح أن المنتحرين لا ينتحرون بل يموتون، لأن الانتحار لا يقع إلا والمرء مسلوب الحيوية فاقد التدبير فهو في حكم الميت حين اختار لنفسه الموت

على أن العرف لا يقف عند هذا الحد من تقديره، وبعض القوانين تنظر إليه نظرة أقسى

ومهما تكن النظرة إليه فإن التغاضي عن استنكاره يوشك أن يكون أذى لطائفة يبلغ بها العجز مبلغ التفكير في الانتحار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت