وعكفْنَا على تِلاوة آيِ الذِّكر ... زُلْفَى ذلك العزيز الغفور
وَثَنَيْنَا العِنان عن منهل الرَّا ... ح إلى منهل القَراح الطّهور
وَأَعَرْنَا الْقِيَانَ سَمْعَ أَصَمٍّ ... وَمنحْنا الحِسان طَرْف ضرير
وَغَنِينا بالشمس َمطْلَعٌها الأُفْقُ ... عن الشمس تَزدْهي في الْخُدور
وَاسْتَعَضْنَا بالْغُصْنِ يكسُوه آذّا ... رُ من الغصن رافلًا في الحرير
وَلَهِينَا عن وَجْنة الطَّفْلَةِ الكا ... عِبِ بالوَرد نَافِحًا بالعبير
وَسَلَوْنَا بِأَعْيُنِ النّرجس الغَضِّ ... عُيونًا يَقْتُلْنَ بالتَّفْتير
وَوَجَدْنَا الرُّمانَ أَمْلأَ لِلعين ... وللقلْبِ مِن ثِمَار الصّدور
وَرَأَيْنَا أَقاحِيَ الروض أَشْفَى ... لِصَدَى الروح مِن أَقَاحي الثغور
إِنّ فيِ الشّيب واعظًا لِلّذِي رَا ... نَ عَلَى قلبه ضَبَابُ الشُّرور
غَرَّنا الفاحِمُ البَهيمُ فَنمْنَا ... وصحوْنا عَلَىَ ضياء القَتيِر
بلِّغوا عَنِّيَ الغوانيَ: أَنيّ ... لستُ زِيرًا لَهُنَّ أَوْ خِدْنَ زِير
لاَ سُعَادٌ أغدُو لها غُرّةَ الشهر ... وَلاَ هِنْد في سِرَار البدور
رَقأتْ عبْرتي، وعادْ رُقَادِي ... وَخبَتْ لوْعَتِي، وَقَرَّ زَفِيِرِي
علي الجندي