دراستها الأوربية عقلية جديدة حرة وتفكيرًا حرًا. . . الخ)
ردد الأستاذ بين هذين الأمرين، ولكنه نفى الأول منهما مستدلًا بأن أعضاء هذه البعوث جميعًا مبرزون في دراساتهم الجامعية، وفي درجاتهم العلمية التي نالوها، وفي البحوث التي فازت بالتقدير، فهو إذا يستبعد الغرض الأول ويستبقي الغرض الثاني، وهنا ينتهي عهده مع الصراحة، فيفر من مواجهة الحقيقة التي يراها، ويعود إلى الترديد فيقول: هل يتوجه اللوم في عدم إنتاج هذه البعثات إليهم أم أين يتوجه؟
كأني الأستاذ الشرقاوي يريد أن يكون صريحًا في نفس الموضوع كما كان صريحًا فيما وجهه إلى الدكتور البهي، فهو يهم بأن يطلق لنفسه العنان ثم يعود فيؤثر الإبهام، وكأني به متفقًا مع صاحبه في كل ما ذكره غير مخالف له في شيء منه، ولكنه يؤثر أن يظهر في ثوب المعارض له.
ولا علينا من ذلك، لكننا نسأل الأستاذ الشرقاوي: ما هي الناحية الثانية التي يحتمل أن يتوجه إليها اللوم؟ ما هو هذا الشيء الذي يحتمل أن يكون قد صرف أعضاء البعوث عن الإنتاج مع قدرتهم عليه؟ أتقصد به أن البيئة الأزهرية غير صالحة لتلغي الفكر الجديدة، وتقبل الإنتاج الحر المبني على التفكير المستقل لأنها ما زالت تعد التجديد خروجًا على ما ينبغي من تقديس القديم والفناء فيه، والدوران من حوله؟ أم تقصد أن التجديد والإنتاج العلمي مرتبطان بالسياسة التوجيهية، فكلما كانت هذه السياسة ماضية في طريقها القويم، حريصة على تشجيع العاملين، وإنارة الجهود، والانتفاع بالمواهب، نما الإنتاج، وكثر المنتجون، وتشجع العاملون. وكلما انحرفت هذه السياسة عن طريقها القويم وأدخلت في تقدير الأعمال اعتبارات غريبة عنها، فترت الهمم، وكلت العزائم، وضعف التفكير، وقل الإنتاج؟
نحن نعرف أن كثيرًا من الاعتبارات قد يعوق سير الإصلاح، ويصرف الساسة الموجهين عن الطريق، ويلويهم من حيث يريدون أو لا يريدون عما رسوه من الإصلاح وأخذوا به أنفسهم من التوجيه.
فقد يكون في بيئة من البيئات رجل حر الضمير، مستقيم الفكرة، له في الإصلاح برنامج شريف، وله غيرة محمودة على هذا البرنامج، ولكنه مع ذلك لا يرى بأسًا من أن يجامل