فلم يجترئ أَحَدٌ بَعْدُ أَنْ ... يواريَ هَيْكلَها في ثراه
تمُدُّ النِّسَاءُ عليها الحريرَ ... فيحسَبْنَهُ قائمًا في صلاة
إلى أن تمثّلَهَا فِكْرَةً ... فقرَّرَ تنْفيِذَها، في ضُحاه
فأصدَرَ أمرًا إلى شعْبِه ... دعا فيه بادِيَهُمْ واَلْحضَرْ
فما خطَرتْ قبْلَه فِكرةٌ ... كتِلْكَ ببالِ جميعِ البشر
ووافاهُ مِنْ كلِّ فّجٍ عَمِيقٍ ... بُراةُ الدُّمَى الفنُونِ الأُخر
وتمَّ له من مُعِدّاتِهْم ... وأسبابهم ما اقْتَضَاهُ الأثر
فصبَّ لتابُوتِهَا فِضّةً ... وزخْرفَ أطرافَه بِالصُّوَر
وقوَّمَ بالعاجِ أركانه ... وزانَ قوائمَه بالدُّرر
وشادَ على قُدْسِهِ حَضْرةً ... بناها من المرمر الْمُحْتَفر
وقدَّرَ شُبَّاكَهَا صَنْدَلًا ... وجَمَّلَ كِسْوتَه بِالطُّرَر
وقامت له شُرْفَةٌ في البِنا ... ءِ مقْصورَةٌ غَلِفّت بالسُّتُر
فكان يُفارِقُهَا بالعِشاءِ ... ويأتي لزَوْرَتِهَا في السَّحر
ومرَّتْ سِنونَ على صرْحِه ... وما زالَ يعْملُ في شأنِهِ
يُحِسُّ إلى حُبِّها في الضُّلو ... عِ كالبحر يغْشَى بطُوفانه
فيَسْعَى ليُعْلِنَهُ للأنامِ ... ولا يستريحُ بإِعلانه
وتلكَ التي أجَّجَتْ قلْبَهُ ... فأغرتْ حَشاه بطُغْيانه
ففي طَرْفِهِ أبدًا حيْرةٌ ... إذا جالَ في حُسْنِ بُنيانه
فكم عاودَتْ يدُه بالصلا ... حِ شَكْلًا يُدِلُّ بإِتقانه
وكم أعْجَب الناسَ ما شادَهُ ... وأنْكَره هُو في آنِه
فهدَّم من سقْفِه ما اسْتقرَّ ... وبدَّل هيْئَةَ أركانه
وفي البدْءِ كانتْ له نزْعةٌ ... إلى المُسْتقلِّ بألوانه
فخفّفَ حِدّتَها تَوْقُه ... حَدِيثًا لإظهار سُلْطانه
مضى في التطوُّرِ ذاكَ البِناء ... ومَّهدَ أَوَّلهُ آخِرَهُ
فيأخذ إيوانهُ في اتِّساعٍ ... تحيط السواري به دائِرة