أما الذي يبعث الرجاء فهو تلك النبوءة التي أنبأ فيها الفيلسوف بهزيمة السلاح المادي أمام الآداب الإنسانية يوم أن نشبت الحرب الماضية وكان الناس في شك من عقباها لما شاهدوه من بطش السلاح المادي خلال المعارك الأولى
فقد كان برجسون مؤمنًا بغلبة الروح على القوة المادية، وكان يبني ذلك الإيمان على مثل السبب الذي اعتمده في تعليل الضحك، وهو أن التقدم الإنساني مرهون بتقدم الروحيات على الآليات، وأن الإنسان لم يخلق ضاحكًا ليصبح آلة مغلوبًا بقوة الآلة، بل خلق ضاحكًا ليسخر من الآلات، ومن يردونه إلى حكم الآلات.
عباس محمود العقاد