خلقه قالت الرحم: (هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب. قال: فهو لك) وقال رجل للرسول: (أخبرني بعمل يدخلني الجنة) فقال: (تعبد الله لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم) وفي الحديث أيضًا: (لا يدخل الجنة قاطع)
ذلكم أمر القرآن والسنة بصلة الأرحام عامة والنهي عن قطعها. وأما بر الوالدين خاصة فقد أعظم القرآن أمره، وكرر الأمر به في آيات كثيرة. وحسبك أن القرآن قرن الإحسان إلى الوالدين بتوحيد الله، وشكر الله بشكرهما في آيات قال: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانا) وقال: (قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانا) وقال: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا.)
بل أمر القرآن الكريم أن يحسن الولد المسلم إلى أبويه غير المسلمين وإن دعواه إلى الكفر واجتهدا في ردّه عن الإسلام. قال: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك. إلىّ المصير. وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إليّ ثم إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون)
وجاء في الحديث أن رجلًا سأل رسول الله أي العمل أحب إلى الله عز وجلّ؟ قال: الصلاة على وقتها. قال ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قال ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله. وروى عبد الله بن عمرو (أن رجلًا قال للنبي: أجاهد. قال: ألك أبوان؟ قال نعم. قال: ففيهما فجاهد.) وقد ذكر رسول الله الكبائر فقال: (الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين.)
وأما الإحسان إلى الأولاد فله من شفقة الوالدين ما يغني عن الترغيب والإيصاء؛ ولكن يقع في البشر شذوذ يصيب الولد بقسوة الوالد. وقد علم القرآن الناس البر بالأولاد ولا سيما البنات فعصم دماءهن وجعل لهن حقًا في الميراث، ورفع مكانة المرأة وجعل لها مثل ما عليها من الحقوق والواجبات
وفي رسول الله أسوة حسنة للوالد الشفيق والأب البار. قبّل رسول الله الحسن بن علي