وكنت أود أن أعيد في صدد الرد على صديقي ما سبق أن ذكرته في العددين 353، 356 من هذه المجلة ردًا على سائل بيروتي سألني عن مسائل تدور حول الإنسان، وآخر مصري رأى أن يذكرني بحياة النظام والدقة التي تحياها أمم النمل والنحل وغيرهما حين رأى إشادتي بالقيمة السامية لحياة الإنسان، ولكن إعادة ذلك الحديث على قرب العهد به مما يضيق به صدري ويضيق عنه نطاق (الرسالة) ومنهاجها؛ فأحيل صديقي والذين قرءوا مقاله فأثر فيهم على هاتين المقالتين السالفتين فإن ما فيهما كفيل - فيما أرى - أن يلقي ضوءًا عريضًا غزيرًا كاشفًا على الفروق بين أمم الحيوان وأمة الإنسان أبي العجائب. . .
غير أني أود أن أزيد هنا بعض أفكار أقدم قبلها أسئلة بديهية ألقيها على صديق خليفة (سليمان بن داود) (مفهم الطير والبهائم والمردة) والفراش المبثوث والبعوض والبرغوث:
هل رأى أو سمع أن أمة من أمم الحيوان والحشرات اصطادت إنسانًا ووضعته في قفص وعرضته أمام الأنظار؟
وهل رأى أو سمع أن فرسًا أو حمارًا ألجم إنسانًا وركبه أو حرث عليه حقله أو وضع على ظهره حمله؟
وهل رأى أو سمع ان جملًا أو فيلًا أو ديكًا أو خروفًا قدم لإنسان حفنة من شعير أو أعواد برسيم أو قدح ماء؟
وهل رأى أو سمع أن برغوثًا أو بعوضة أو فراشة صنعت دواء ووضعته في مضخة ماصة كابسة ثم أطلقته على الإنسان لتخدره أو تدفع أذاه أو تقتله؟
وهل رأى أو سمع أن حيوانًا ما قطف زهرة ووضعها في أصيص يتأمل جمالها ويزين بها مسكنه، أو أقام معرضًا أو متحفًا للبذور والثمار أو منتجات الحيوان والإنسان؟
هل رأى أو سمع أن جماعة من الأبقار أو الأغنام ثارت على جزار وأمسكت به وذبحته وسلخته، وأخذت من لحمه وشعره وجلده وظفره منافع؟ أو على الأقل أدركت لماذا تساق هي إلى المذابح؟
هل اصطنع ذئب أو سبع من سباع الأرض سلاحًا يدفع به غائلة الإنسان ومكايده وحبائله؟
أترك لصديقي زكي أن يدرك سير الحياة بالإنسان، ووضعه بين الأحياء من خلال الأجوبة على هذه الأسئلة